تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٩٥
(يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون [٢١] الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء و أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا و أنتم تعلمون [٢٢] و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين [٢٣] فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين [٢٤])
قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم...) الآية: " يا " حرف نداء، وفيه تنبيه، و " أي " هو المنادى، قال مجاهد: (يا أيها الناس) حيث وقع في القرآن مكي، و (يا أيها الذين آمنوا) مدني [١].
قال * ع [٢] * قد تقدم في أول السورة، أنها كلها مدنية، و قد يجيء في المدني:
(يا أيها الناس).
وأما قوله في: (يا أيها الذين آمنوا) فصحيح.
(اعبدوا ربكم): معناه: و حدوه، وخصوه بالعبادة، وذكر تعالى خلقه لهم، إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها، فذكر ذلك سبحانه حجة عليهم، ولعل في هذه الآية قال فيها كثير من المفسرين: هي بمعنى إيجاب التقوى، وليست من الله تعالى بمعنى ترج وتوقع، وفي " مختصر الطبري ": (لعلكم تتقون) عن مجاهد، أي: لعلكم تطيعون [٣]، والتقوى التوقي من عذاب الله بعبادته، وهي من الوقاية، وأما " لعل " هنا، فهي بمعنى " كي " أو " لام كي "، أي: لتتقوا، أو لكي تتقوا، وليست هنا من الله تعالى بمعنى الترجي، وإنما هي بمعنى كي، وقد تجيء بمعنى " كي " في اللغة، قال الشاعر: [الطويل] وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق [٤]
[١] ينظر المصدر السابق، و القرطبي (١ / ١٩٤).
[٢] ينظر: " المحرر الوجيز " (١ / ١٠٥). (٣) أخرجه الطبري (١ / ١٩٦) برقم (٤٧٤)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٧٤)، و عزاه لوكيع، و عبد بن
حميد، و ابن جرير، و أبي الشيخ.
[٤] و بعده:
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا متألق
و هما بلا نسبة في " تفسير الطبري " (١ / ٣٦٤)، و " القرطبي " (١ / ٢٢٧، ١٢ / ٢٨٢)، و " زاد المسير "
(١ / ٤٨)، و " الدر المصون " (١ / ٤٧)، و " الحماسة البصرية " (١ / ٥٦). و الشاهد فيه " لعل ": استعملها