تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٣١
يعلمون [١٤٦] الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [١٤٧])
وقوله تعالى: (الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه...) الآية: الضمير في يعرفونه عائد على الحق في القبلة، والتحول إلى الكعبة، قاله ابن عباس وغيره، وقال مجاهد وغيره:
هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم، أي: يعرفون صدقه ونبوته.
* ت *: بل وصفاته.
(وإن فريقا منهم ليكتمون الحق): الفريق: الجماعة، وخص، [لأن] منهم من أسلم ولم يكتم والإشارة بالحق إلى ما تقدم على الخلاف في ضمير (يعرفونه) (وهم يعلمون)
ظاهر في صحة الكفر عنادا.
وقوله تعالى: (الحق من ربك)، أي: هو الحق، (فلا تكونن من الممترين):
الخطاب للنبي / صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، وامترى في الشئ، إذا شك فيه، ومنه: المراء، لأن هذا يشك في قول هذا.
(ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير [١٤٨] و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون [١٤٩] ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون [١٥٠] كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون [١٥١])
وقوله تعالى: (ولكل وجهة): الوجهة: من المواجهة، كالقبلة، والمعنى: ولكل صاحب ملة وجهة هو موليها نفسه، قاله ابن عباس وغيره.
[١] أخرجه الطبري في " تفسيره " (٢ / ٢٨) برقم (٢٢٦٧) عن ابن عباس، كما أخرج عدة آثار بهذا المعنى عن
قتادة، والربيع، والسدي وغيرهم.
والأثر ذكره ابن عطية في " تفسيره " (١ / ٢٢٣)، والسيوطي في " الدر " (١ / ٢٧٠).
[٢] ذكره ابن عطية (١ / ٢٢٤).
[٣] أخرجه الطبري (٢ / ٣١) برقم (٢٢٨٠) عن الربيع وبرقم (٢٢٨١) عن عطاء وبرقم (٢٢٨٣) عن ابن
عباس.
وذكره ابن عطية الأندلسي (١ / ٢٢٤)، وذكره السيوطي في " الدر " (١ / ٢٧١)، وعن ابن عباس، وعزاه
لابن جرير، وابن أبي حاتم.