تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٥٢
أي: اجمعها.
وأما الفرقان، فهو أيضا مصدر، لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر فرقانا وفرقانا.
وأما الذكر،، فسمي بذلك لأنه ذكر به الناس آخرتهم وإلههم، ولا وما كانوا في غفلة عنه، فهو ذكر لهم، وقيل: سمي بذلك، لأن فيه ذكر الأمم الماضية، والأنبياء، وقيل:
سمي بذلك، لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى الله عليه وسلم وقومه وسائر العلماء به.
وأما السورة، فإن قريشا كلها ومن جاورها من قبائل العرب، كهذيل، وسعد بن بكر، وكنانة يقولون: سورة، بغير همز، وتميم كلها وغيرهم يهمزون.
فأما من همز، فهي عنده كالبقية من الشئ، والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من أسأر، إذا أبقى، ومنه سؤر الشراب. وأما من لا يهمز، فمنهم من يراها من المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها، ومنهم من يراها مشبهة بسورة البناء، أي: القطعة منه، لأن كل بناء فإنما بني قطعة بعد قطعة، فكل قطعة منها سورة، فكان سور القرآن هي قطعة بعد قطعة، حتى كمل منها القرآن، ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك: سورة، ومنه قول النابغة الذبياني [١] للنعمان بن المنذر [٢] [الطويل]:
والبيت منسوب لسالم بن دارة الفزاري في " الكامل " (٩٨٨)، و " خزانة الأدب " (٥ / ٥٣١)، و فيها " على
قلوصك "، و " شرح ديوان الحماسة " للتبريزي (١ / ٢٠٥)، و بلا نسبة في " اللسان " (كتب)، و " تاج
العروس " (٤ / ١٠٣). و للبيت رواية أخرى كما في " شرح ديوان الحماسة "، وهي:
و إن خلوت به قفي الأرض وحدكما * فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار
و قصة البيت أن بني فزارة كانت ترمى بغشيان الإبل، فهجاهم سالم بقصيدة مطلعها:
يا صاحبي ألما بي على الدار * بين الهشوم وشطي ذات أمار
[١] زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني، الغطفاني المضري، أبو أمامة، شاعر جاهلي. و كان الأعشى
و حسان و الخنساء ممن يعرض شعره على النابغة، كان أحسن شعراء العرب ديباجة، عاش عمرا طويلا.
توفي في (١٨) ق ه.
ينظر: " شرح شواهد المغني " (٢٩)، " معاهد التنصيص " (١ / ٢٣٣)، " الأغاني " (١١ / ٣)، و " جمهرة "
[٥٢٤٢٦]، و " نهاية الأرب " (٣ / ٥٩)، و " الشعر و الشعراء " (٣٨)، " الأعلام " (٣ / ٥٤).
[٢] النعمان الثالث بن المنذر الرابع بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، أبو قابوس، من أشهر ملوك
" الحيرة " في الجاهلية. كان داهية مقداما. و هو ممدوح النابغة الذبياني، و حسان بن ثابت، و حاتم
الطائي. و هو صاحب إيفاد العرب على كسرى، وباني مدينة " النعمانية " على ضفة دجلة اليمنى،
و صاحب يومي البؤس و النعيم. توفي سنة (١٥) قبل الهجرة.