تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٦٧
وصنف من الرجال، والرزق في هذا الحكم: الطعام الكافي.
وقوله: (بالمعروف) يجمع حسن القدر في الطاعم، وجودة الأداء له، وحسن الاقتضاء من المرأة.
ثم بين سبحانه، أن الإنفاق على قدر غنى الزوج بقوله: (لا تكلف نفس إلا وسعها)، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير، وأبان عن عاصم: " لا تضار والدة "، بضم الراء، وهو خبر، معناه الأمر، ويحتمل أن يكون الأصل، لا تضارر، بكسر الراء الأولى، ف " والدة " فاعلة، ويحتمل بفتح الراء الأولى، ف " والدة ": مفعول لم يسم فاعله، ويعطف " مولود له " على هذا الحد في الاحتمالين، وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم: لا تضار، بفتح الراء، وهذا على النهي، ويحتمل أصله ما ذكرنا في الأولى، ومعنى الآية في كل قراءة: النهي عن الإضرار، ووجوه الضرر لا تنحصر، وكل ما ذكر منها في التفاسير / فهو مثال.
* ت *: وفي الحديث: " لا ضرر، ولا ضرار "، رواه مالك في " الموطأ " مرسلا.
[١] وحجتهم في ذلك قوله تعالى قبله: (لا تكلف نفس إلا وسعها) [البقرة: ٢٣٣]، فجعلا الرفع نسقا
عليه، وجعلاه خبرا بمعنى النهي.
ينظر: " الحجة للقراء السبعة " (٢ / ٣٣٣)، و " العنوان " (٧٤)، و " شرح طيبة النشر " (٤ / ١٠٠ - ١٠٢)،
و " حجة القراءات " (١٣٦)، و " معاني القراءات " (١ / ٢٠٥)، و " شرح شعلة " (٢٩٠)، و " إتحاف "
(١ / ٤٤٠).
[٢] أبان بن تغلب الربعي، أبو سعد، ويقال: أبو أميمة الكوفي، النحوي، جليل، قرأ على عاصم، وأبي
عمرو الشيباني، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وهو أحد الذين ختموا عليه. ويقال: إنه لم يختم
القرآن على الأعمش إلا ثلاثة منهم أبان بن تغلب، أخذ القراءة عنه عرضا محمد بن صالح بن زيد
الكوفي، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة. وقال القاضي أسد: سنة ثلاث وخمسين ومائة. ينظر: " غاية
النهاية " (١ / ٤).
[٣] عاصم بن أبي النجود بهدلة، الكوفي، الأسدي بالولاء، أبو بكر: أحد القراء السبعة، تابعي من أهل
" الكوفة "، ووفاته فيها سنة ١٢٧ ه، كان ثقة في القراءات، صدوقا في الحديث، قيل: اسم أبيه عبيد،
وبهدلة اسم أمه.
ينظر: " تهذيب التهذيب " (٥ / ٣٨)، " الأعلام " (٣ / ٢٤٨)، " الوفيات " (١ / ٢٤٣)، " غاية النهاية " (١ /
[٣٤٦]، " ميزان الاعتدال " (٢ / ٥).
[٤] ورد هذا الحديث من حديث عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأبي
سعيد الخدري، وجابر، وعمرو بن عوف، وأبي لبابة.
* حديث عبادة بن الصامت:
أخرجه ابن ماجة (٢ / ٧٨٤)، كتاب " الأحكام "، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، حديث (٢٣٤٠).