تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٥٠
بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم و ضربت عليهم الذلة و المسكنة و باءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون [٦١] إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى و الصابئين من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون [٦٢] و إذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة و اذكروا ما فيه لعلكم تتقون [٦٣] ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم و رحمته لكنتم من الخاسرين [٦٤])
وقوله تعالى: (و إذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد...) الآية: كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى، وتذكروا عيشهم الأول بمصر، قال ابن عباس وأكثر المفسرين: الفوم: الحنطة [١]، وقال قتادة، وعطاء: الفوم: جميع الحبوب التي يمكن أن تختبز [٢]، وقال الضحاك: الفوم: الثوم، وهو قراءة عبد الله بن مسعود، وروى ذلك عن ابن عباس [٣]، والثاء تبدل من الفاء، كما قالوا: مغاثير ومغافير [٤].
* ت *: قال أحمد بن نصر الداوودي: وهذا القول أشبه لما ذكر معه، أي: من العدس والبصل. انتهى.
و (أدنى): قال علي بن سليمان الأخفش [٥]. مأخوذ من الدنيء البين الدناءة، بمعنى:
[١] أخرجه الطبري (١ / ٣٥٢) برقم (١٠٧٦) قال أحمد شاكر: " ابن كريب " ضعيف، و قد بين القول في
ضعفه في " شرح المسند " (٢٥٧١). و أبوه كريب بن أبي مسلم " تابعي ثقة ". اه.
و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٤١)، و عزاه لعبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي
حاتم.
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٣٥١) برقم (١٠٧١) عن قتادة.
[٣] ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٤١) عن ابن عباس بنحوه، و عزاه لابن أبي حاتم. و ذكره في موضع آخر
عن ابن عباس بلفظ " قراءتي قراءة زيد، و أنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها: " من
بقلها و قثائها و ثومها " و عزاه في هذا الموضوع لابن أبي داود.
[٤] المغافير: صمغ شبيه بالأنطف ينضحه العرفط و الرمث. الواحد مغفور و مغثور.
ينظر: " لسان العرب " (٣٢٧٥).
[٥] علي بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن، المعروف ب " الأخفش الأصغر ": نحوي، من العلماء. من
أهل بغداد، أقام ب " مصر " سنة (٢٨٧ - ٣٠٠ ه) و خرج إلى " الحلب "، ثم عاد إلى " بغداد "، و توفي بها
و هو ابن ٨٠ سنة. له تصانيف، منها: " شرح سيبويه "، و " الأنواء "، و " المهذب "، و كان ابن الرومي
مكثرا من هجوه. توفي سنة (٣١٥ ه).
انظر: " بغية الوعاة " (٣٣٨)، و " وفيات الأعيان " (١: ٣٣٢)، و " الأعلام " (٤ / ٢٩١).