تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢١٨
كان عالما بالله قبل كفره، ولا خلاف أن الله تعالى أخرج إبليس عند كفره، وأبعده عن الجنة، وبعد إخراجه قال لآدم: (أسكن).
(و قلنا يا آدم أسكن أنت و زوجك الجنة و كلا منها رغدا حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين [٣٥] فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متع إلى حين [٣٦])
قوله تعالى: (و قلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة): (أسكن): معناه: لازم الإقامة، ولفظه لفظ الأمر، ومعناه الأذن، واختلف في الجنة التي أسكنها آدم عليه السلام، هل هي جنة الخلد، أو جنة أخرى.
* ت *: والأول هو مذهب أهل السنة والجماعة.
(وكلا منها)، أي: من الجنة، والرغد: العيش الدار الهني، و " حيث " مبنية على الضم.
وقوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة): معناه لا تقرباها بأكل، والهاء في " هذه " بدل من الياء، وتحتمل هذه الإشارة أن تكون إلى شجرة معينة واحدة، واختلف في هذه الشجرة، ما هي؟ فقال ابن عباس، وابن مسعود: هي الكرم [١]، وقيل: هي شجرة التين [٢]، وقيل: السنبلة [٣] وقيل غير ذلك.
وقوله: (فتكونا من الظالمين): الظالم، في اللغة: الذي يضع الشئ في غير موضعه، والظلم، في أحكام الشرع على مراتب: أعلاها الشرك، ثم ظلم المعاصي، وهي مراتب، و (أزلهما): مأخوذ من الزلل، وهي في الآية مجاز، لأنه في الرأي والنظر، وإنما حقيقة الزلل في القدم، وقرأ حمزة [٤]: " فأزالهما " مأخوذ من الزوال، ولا خلاف بين
[١] أخرجه الطبري (١ / ٢٦٩ - ٢٧٠) برقم (٧٣٠) عن ابن عباس و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٠٧).
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٢٧٠) برقم (٧٤٠) عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم بلفظ " التينة " و ذكره السيوطي في
" الدر " (١ / ١٧٠) بلفظ: " التين "، و الشوكاني في " تفسيره " (١ / ١٣٠).
[٣] أخرجه الطبري (١ / ٢٦٩) عن عدد من الصحابة و التابعين، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٠٧)،
و عزاه لوكيع، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و أبي الشيخ.
[٤] ينظر: " إتحاف فضلاء البشر " (١ / ٣٨٨)، و " الحجة للقراء السبعة " (٢ / ١٤)، و " طيبة النشر " (٤ /
[١٨]، و " العنوان " (٦٩)، و " إعراب القراءات السبع و عللها " (١ / ٨١)، و " حجة القراءات " (٩٤)،
و " شرح شعلة " (٢٦١)، و " معاني القراءات " للأزهري (١ / ١٤٧).
و قد قرأ بها الحسن و أبو رجاء. ينظر: " البحر المحيط " (١ / ٣١٣)، و " القرطبي " (١ / ٢١٣).