تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٤٧
قاعدة، ومسكن ملوك، ولما خرج ذرية بني إسرائيل من التيه، أمروا بدخول القرية المشار إليها، وأما الشيوخ، فماتوا فيه، وروي أن موسى وهارون عليهما السلام ماتا في التيه، وحكى الزجاج [١] عن بعضهم أنهما لم يكونا في التيه، لأنه عذاب، والأول أكثر.
* ت *: لكن ظاهر قوله: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) [المائدة: ٢٥] يقوى ما حكاه الزجاج، وهكذا قال الإمام الفخر [٢]. انتهى و (كلوا): إباحة، وتقدم معنى الرغد، وهي أرض مباركة عظيمة الغلة، فلذلك قال: (رغدا).
و (الباب): قال مجاهد: هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب حطة [٣]، و (سجدا): قال ابن عباس: معناه: ركوعا [٤]، وقيل: متواضعين خضوعا، والسجود يعم هذا كله، وحطة: فعلة، من حط يحط، ورفعه على خبر ابتداء [٥]، كأنهم قالوا: سؤالنا حطة لذنوبنا، قال عكرمة وغيره: أمروا أن يقولوا: " لا اله إلا الله "، لتحط بها ذنوبهم [٦]، وقال ابن عباس: قيل / لهم: استغفروا، وقولوا ما يحط ذنوبكم [٧].
* ت *: وقال أحمد بن نصر [٨] الداوودي في " تفسيره ": " وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سار
[١] ينظر: " معاني القرآن " (٢ / ١٦٥).
[٢] ينظر: " مفاتيح الغيب " (١١ / ١٥٩).
[٣] أخرجه الطبري (١ / ٣٣٩) برقم (١٠٠٤).
[٤] أخرجه الطبري (١ / ٣٣٩) برقم (١٠٠٨)، والحاكم (٢ / ٢٦٢)، و صححه، و وافقه الذهبي، و ذكره
السيوطي في " الدر " (١ / ١٣٨)، و عزاه لوكيع، و الفريابي، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر،
و ابن أبي حاتم، و الحاكم.
[٥] قال الزجاج: و لو قرىء " حطة " كان وجهها في العربية، كأنهم قيل لهم: قولوا: احطط عنا ذنوبنا حطة.
معاني القرآن (١ / ١٣٩).
و قد فات الزجاج أن إبراهيم بن أبي عبلة قرأها بالنصب، كما في " المحرر الوجيز " (١ / ١٥٠)، و " البحر
المحيط " (١ / ٣٨٤)، و " الدر المصون " (١ / ٢٣٢)، و " الشواذ " لابن خالويه (ص ١٣).
[٦] أخرجه الطبري (١ / ٣٤٠) برقم (١٠١٦)، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٣٨)، وعزاه لعبد بن
حميد، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، كلاهما عن عكرمة. و أخرجه عبد الرزاق في " تفسيره " (١ / ٤٧)،
بلفظ: " لا إله إلا الله ".
[٧] أخرجه الطبري (١ / ٣٤١) برقم (١٠١٧)، بلفظ: " أمروا أن يستغفروا ".
[٨] أحمد بن نصر، أبو حفص الداودي، فقيه مالكي. له كتاب " الأموال " في أحكام أموال المغانم
و الأراضي التي يتغلب عليها المسلمون.
ينظر: " الأعلام " (١ / ٢٦٤).