تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٦٨
و اختلف المفسرون في المعنى الذي استعير له " الصراط " في هذا الموضع: فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الصراط المستقيم هنا القرآن [١]، وقال جابر: هو الإسلام، يعني الحنيفية [٢].
وقال محمد بن الحنفية [٣]: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره [٤].
وقال أبو العالية: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر، أي: الصراط المستقيم طريق محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر [٥]، وهذا قوي في المعنى، إلا أن تسمية أشخاصهم طريقا فيه تجوز، ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة هي أن يكون الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في معتقداته، وفي التزامه لأحكام شرعه، وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام، وهو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه.
وهذا الدعاء إنما أمر به المؤمنون، وعندهم المعتقدات، وعند كل واحد بعض الأعمال، فمعنى قوله: (اهدنا) فيما هو حاصل عندهم: التثبيت والدوام، و فيما ليس بحاصل، إما من جهة الجهل به، أو التقصير في المحافظة عليه: طلب الإرشاد إليه، فكل
[١] أخرجه ابن جرير (١ / ١٧٣) (١٧٦)، و ذكره الماوردي في " تفسيره " (١ / ٥٩)، و البغوي في " تفسيره "
(١ / ٤١)، عن علي مرفوعا، و ابن كثير (١ / ٢٧)، عن علي موقوفا عليه.
و قال أحمد شاكر في تحقيقه للطبري: و الإسناد إلى علي بن أبي طالب فيه انهيار.
[٢] أخرجه ابن جرير (١٧٨)، و صححه الحاكم (٢ / ٢٥٩)، و وافقه الذهبي. و ذكره الماوردي في تفسيره
(١ / ٥٩)، و البغوي (١ / ٤١)، و ابن كثير (١ / ٢٧)، قال: صحيح، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ٤٠)
و عزاه لوكيع، و عبد بن حميد، وابن المنذر، و ابن جرير، و المحاملي في " أماليه "، و الحاكم. و قال
أحمد شاكر: إسناده صحيح.
[٣] محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، الإمام المعروف ب " ابن الحنيفة " أمه خولة بنت
جعفر الحنفية، نسب إليها. عن أبيه، و عثمان، و غيرهما. وعنه بنوه: إبراهيم، و عبد الله، والحسن،
و عمرو بن دينار، و خلق. قال إبراهيم بن الجنيد: لا نعلم أحدا أسند عن علي أكثر و لا أصح مما أسند
محمد بن الحنفية. قال أبو نعيم: مات سنة ثمانين.
ينظر: " الخلاصة " (٢ / ٤٤٠)، و " تهذيب التهذيب " (٩ / ٣٥٤)، و " الكاشف " (٣ / ٨٠)، و " الثقات "
(٥ / ٣٤٧).
[٤] ذكره الماوردي في " تفسيره " (ص ٥٩)، و ابن كثير (ص ٢٧)، و قال: صحيح.
[٥] أخرجه ابن جرير (١ / ١٠٥) برقم (١٨٤)، و ذكره الماوردي في " تفسيره " (١ / ٥٩)، و البغوي (١ / ٤١)،
و ابن كثير (١ / ص ٢٧، ٢٨)، و قال: صحيح. وذكره السيوطي في " الدر " (١ / ٤١)، و عزاه لعبد بن
حميد، و ابن جريج، و ابن أبي حاتم، و ابن عدي، و ابن عساكر. ورواه الحاكم في " المستدرك "، عن ابن
عباس، و قال: صحيح. و وافقه الذهبي.