تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٨٨
الشعار، كأن الشئ المتفطن له شعار للنفس، وقولهم: ليت شعري: معناه: ليت فطنتي تدرك.
واختلف، ما الذي نفى / الله عنهم أن يشعروا له؟ فقالت طائفة: وما يشعرون أن ضرر تلك المخادعة راجع عليهم، لخلودهم في النار، وقال آخرون: وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: (آمنا).
قوله تعالى: (في قلوبهم مرض)، أي: في عقائدهم فساد [١]، وهم المنافقون، وذلك إما أن يكون شكا، وإما جحدا بسبب حسدهم مع علمهم بصحة ما يجحدون، وقال قوم: المرض غمهم بظهوره صلى الله عليه وسلم، (فزادهم الله مرضا)، قيل هو دعاء عليهم، وقيل:
هو خبر أن الله قد فعل بهم ذلك، وهذه الزيادة هي بما ينزل من الوحي، ويظهر من البراهين.
* ت *: لما تكلم * ع *: على تفسير قوله تعالى: (عليهم دائرة السوء)
[الفتح: ٦]. قال [٢]: كل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل، فإنما هو بمعنى إيجاب الشئ، لأن الله تعالى لا يدعو على مخلوقاته، وهي في قبضته، ومن هذا: (ويل لكل همزة) [الهمزة: ١]، (ويل للمطففين) [المطففين: ١]، و هي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى: (و لهم عذاب أليم)، أي: مؤلم، (و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) أي:
بالكفر وموالاة الكفرة، ولقول المنافقين: (إنما نحن مصلحون) ثلاث تأويلات:
أحدها: جحد أنهم يفسدون، وهذا استمرار منهم على النفاق.
والثاني: أن يقروا بموالاة الكفار ويدعون أنها صلاح، من حيث هم قرابة توصل.
والثالث: أنهم يصلحون بين الكفار والمؤمنين.
[١] و في تفسير " المرض " قال ابن عباس، و ابن مسعود، و الحسن، و قتادة، و جميع المفسرين: أي شك
و نفاق. و قال الزجاج: المرض في القلب: كل ما خرج به الإنسان من الصحة في الدين.
ينظر: " الوسيط " (١ / ٨٧)، " صحيفة ابن أبي طلحة " (ص ٧٨)، و " معاني الزجاج " (١ / ٨٦)، و نسبه
إلى أبي عبيدة، و " غريب القرآن " (ص ٤١)، و " الدر المنثور " (١ / ٣٠) عن ابن عباس، و قتادة، و ابن
زيد، و الربيع، و ينظر: " مجاز القرآن " (١ / ٣٢)، و " الزاهر " (١ / ٥٨٦).
[٢] " المحرر الوجيز " (٣ / ٧٣).