تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٨١
و (بغضب) معناه من الله تعالى، لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم على غضب متقدم من الله تعالى عليهم، قيل: لعبادتهم العجل.
وقيل: لكفرهم بعيسى - عليه السلام - فالمعنى: على غضب قد باء به أسلافهم، حظ هؤلاء منه وافر، بسبب رضاهم بتلك الأفعال، وتصويبهم لها.
و (مهين): مأخوذ من " الهوان "، وهو الخلود في النار، لأن من لا يخلد من عصاة المسلمين، إنما عذابه كعذاب الذي يقام عليه الحد، لا هوان فيه، بل هو تطهير له.
وقوله تعالى: " و إذا قيل لهم "، يعني لليهود: (آمنوا بما أنزل الله) على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن، (قالوا نؤمن بما أنزل علينا) يعنون: التوراة، (ويكفرون بما وراءه)، قال قتادة: أي: بما بعده [١]، قال الفراء [٢]. أي: بما سواه [٣]. ويعني به:
القرآن، ووصف تعالى القرآن، بأنه الحق و (مصدقا): حال مؤكدة، عند سيبويه.
وقوله تعالى: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) رد من الله تعالى عليهم، وتكذيب لهم في ذلك، واحتجاج عليهم.
(* و لقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده و أنتم ظالمون [٩٢] و إذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا و عصينا و أشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين [٩٣] قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين [٩٤] و لن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم و الله عليم بالظالمين [٩٥])
و قوله تعالى: (و لقد جاءكم موسى بالبينات): (البينات): التوراة، والعصا، وفرق البحر، وسائر الآيات، و (خذوا ما / آتيناكم): يعني: التوراة والشرع (بقوة)، أي:
[١] أخرجه الطبري (١ / ٤٦٣) برقم (١٥٥٩)، و ذكره ابن عطية الأندلسي في " تفسيره " (١ / ١٧٩).
[٢] هو: يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان، الديلمي، إمام العربية، أبو زكريا، أبو زكريا، المعروف ب " الفراء "،
كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، كان يميل إلى الاعتزال، من تصانيفه: " معاني القرآن "
و " المذكر و المؤنث "، و " الحدود " في الإعراب و غيرها. توفي (٢٠٧ ه).
ينظر: ترجمته في: " تاريخ بغداد " (١٤ / ١٤٩)، و " بغية الوعاة " (٢ / ٣٣٣)، و " النجوم الزاهرة " (٢ /
[٨٥].
[٣] ينظر: " معاني الفراء " (١ / ٦٠)، و " الطبري " (٢ / ٣٤٨)، و " الوسيط " (١ / ١٧٤)، و " بحر العلوم "
(١ / ١٣٧).