تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٢٤
نعمة من الله تعالى، لا من العبد وحده، لئلا يعجب التائب، بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه، وكرر الأمر بالهبوط لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر، فعلق بالأول العداوة، وبالثاني إتيان الهدى.
* ت *: وهذه الآية تبين أن هبوط آدم كان هبوط تكرمة، لما ينشأ عن ذلك من أنواع الخيرات، وفنون العبادات.
و (جميعا): حال من الضمير / في " اهبطوا "، واختلف في المقصود بهذا الخطاب.
فقيل: آدم، وحواء، وإبليس، وذريتهم، وقيل: ظاهره العموم، ومعناه الخصوص في آدم وحواء، لأن إبليس لا يأتيه هدى، والأول أصح، لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع [١].
" وإن " في قوله: (فإما) هي للشرط، دخلت " ما " عليها مؤكدة، ليصح دخول النون المشددة، واختلف في معنى قوله: (هدى) فقيل: بيان وإرشاد، والصواب أن يقال: بيان ودعاء، وقالت فرقة: الهدى الرسل، وهي إلى آدم من الملائكة، وإلى بنيه من البشر هو فمن بعده.
[١] يطلق الإجماع في اللغة، على معنيين:
أحدهما: العزم، يقال: أجمعت المسير و الأمر، واجتمعت عليه، أي: عزمت.
ثانيهما: الاتفاق، و منه يقال: أجمع القوم على كذا، إذا اتفقوا، قال في " القاموس ": الإجماع: الاتفاق،
والعزم على الأمر.
عرفه الرازي في " المحصول " و الإجماع اصطلاحا بأنه: عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة
محمد صلى الله عليه و آله و سلم على أمر من الأمور.
و عرفه الآمدي بقوله: عبارة عنا تفاق جملة أهل الحل و العقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله و سلم في عصر من الأعصار
على واقعة من الوقائع.
و عرفه النظام من المعتزلة بقوله: هو كل قول قامت حجته حتى قول الواحد.
و عرفه سراج الدين الأرموي في " التحصيل " بقوله: هو اتفاق المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على
أمر ما من اعتقاد، أو قول، أو فعل.
و يمكن أن يعرف بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه و آله و سلم في عصر على أمر شرعي.
ينظر: " البرهان " لإمام الحرمين (١ / ٦٧٠)، " البحر المحيط " للزركشي (٤ / ٤٣٥)، " الإحكام في الأصول
الأحكام " للآمدي (١ / ١٧٩)، " سلاسل الذهب " للزركشي ص (٣٣٧)، " التمهيد " للأسنوي
ص (٤٥١)، " نهاية السول " له (٣ / ٢٣٧)، " زوائد الأصول " له ص (٣٦٢)، " منهاج العقول " (٢ /
[٣٧٧].