تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٨١
بين يدي الله سبحانه، وقال الربيع: القنوت: طول القيام، وطول الركوع.
وقال قوم: القنوت: الدعاء، و (قانتين): معناه داعين، روي معناه عن ابن عباس.
وقول تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا...) الآية، أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحالة قنوات، وهو الوقار والسكينة، وهدو الجوارح، وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطمأنينة، ثم ذكر تعالى حالة الخوف الطارئة أحيانا، فرخص لعبيده في الصلاة (رجالا): متصرفين على الأقدام، و (ركبانا): على الخيل والإبل ونحوهما، إيماء، وإشارة بالرأس، حيث ما توجه، هذا قول جميع العلماء، وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة، أو من سبع يطلبه، أو عدو يتبعه، أو سيل يحمله، وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه، فهو مبيح ما تضمنته هذه الآية.
وأما صلاة الخوف بالإمام، وانقسام الناس، فليس حكمها في هذه الآية، وسيأتي، إن شاء الله في " سورة النساء ".
والركبان: جمع راكب، وهذه الرخصة في ضمنها، بإجماع من العلماء: أن يكون الإنسان حيث ما توجه ويتقلب ويتصرف بحسب نظره في نجاة نفسه.
* ت *: وروى أبو داود في " سننه "، عن عبد الله بن أنيس، قال: " بعثني رسول
[١] ذكره ابن عطية في " تفسيره " (١ / ٢٣٩).
[٢] ذكره الماوردي في " النكت والعيون " (١ / ٣١٠)، وابن عطية في " تفسيره " (١ / ٣٢٤).
[٣] في تفسير الآية (١٠١)، (١٠٢).
[٤] ينظر: " لسان العرب " (١٧١٢)، و " عمدة الحفاظ " (٢ / ١٢١).
[٥] عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن خبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم، أبو يحيى
الجهني. القضاعي. الأنصاري. السلمي. قال ابن الأثير: كان مهاجرا، أنصاريا، عصبيا، شهد بدرا
وأحدا وما بعدهما. روى عنه أولاده: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله، وجابر بن عبد الله،
وبسر بن سعيد. هو الذي سأل رسول الله عن ليلة القدر وقال: إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها
قال: " انزل ليلة ثلاث وعشرين " وهو أحد الذين كانوا يكسرون أصنام بني سلمة.
ينظر ترجمته في: " أسد الغابة " (٣ / ١٧٩)، " الإصابة " (٤ / ٣٧)، " الثقات " (٣ / ٢٣٤)، " تجريد أسماء
الصحابة " (١ / ٢٩٨)، " الاستيعاب " (٣ / ٨٩٦)، " الاستبصار " (١٣٧)، " شذرات الذهب " (١ / ٦٠)،
" حلية الأولياء " (٢ / ٥)،، " عنوان النجابة " (١١٧)، " تقريب التهذيب " (١ / ٤٠٢)، " تهذيب التهذيب " (٥ /
[١٤٩]، " تهذيب الكمال " (٢ / ٦٦٦)، " بقي بن مخلد " (١١٣)، " الوافي بالوفيات " (١٧ / ٧٦)،
" الكاشف " (٢ / ٧٣)، " رياض النفوس " (١ / ٤٥)، " الجرح والتعديل " (٥ / ١)، " التاريخ الكبير " (٣ /
[١٤].