تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٥٦
فيحلف بيمين يلحق عن الحنث فيها حكم ألا يطأها، ضررا منه، أكثر من أربعة أشهر، لا يقصد بذلك إصلاح ولد رضيع ونحوه، وقال به عطاء وغيره.
وقوله تعالى: (من نسائهم) يدخل الحرائر والإماء، إذا تزوجن، والتربص:
التأني والتأخر، وأربعة أشهر، عند مالك، وغيره: للحر، وشهران: للعبد.
وقال الشافعي: هو كالحر، و (فاؤوا): معناه: رجعوا، ومنه: (حتى تفيء إلى أمر الله) [الحجرات: ٩] قال الجمهور: وإذا فاء كفر، والفيء، عند مالك: لا يكون إلا بالوطء، أو بالتكفير في حال العذر.
(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم [٢٢٨])
قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) حكم هذه الآية قصد الاستبراء، لا أنه عبادة، ولذلك خرجت منه من لم يبن بها، بخلاف عدة الوفاة التي هي عبادة - والقرء، في اللغة: الوقت المعتاد تردده، فالحيض يسمى على هذا قرءا، وكذلك يسمى الطهر قرءا.
وعرفه الحنابلة بأنه: حلف الزوج - القادر على الوطء - بالله (تعالى) أو صفة من صفاته على ترك وطء
زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر.
و خصت الأربعة الأشهر بالذكر لأن المرأة يعظم ضررها إذا زاد على ذلك، لأنها تصبر عن الزوج أربعة
أشهر، و بعد ذلك يفنى صبرها أو يقل، روى البيهقي عن عمر أنه خرج مرة في الليل في شوارع المدينة
فسمع امرأة تقول: [الطويل]
تطاول هذا الليل و اسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه * لحرك من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني * و أخشى لبعلي أن تنال مراتبه
فقال عمر لابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن الزوج؟ و روي أنه سأل النساء فقلن له: تصبر
شهرين، وفي الثالث يقل صبرها، و في آخر الرابع يفقد صبرها، فكتب إلى أمراء الأجناد: ألا تحبسوا
رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
ينظر: " تبيين الحقائق / شرح كنز الدقائق " (٢ / ٢٦١)، " مغني المحتاج " (٣ / ٣٤٣)، " الشرح الصغير "
(٢ / ٢٧٨، ٢٧٩)، " المطلع " (٣٤٣)، " تحفة المحتاج " (٨ / ١٨٨)، " شرح المحلى على المنهاج "
[٢٤].
[١] ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٣٠٢).