تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤١٨
يقتضي العقاب، وفي ما يقتضي الزجر والعتاب.
و (تبتغوا): معناه: تطلبوا، أي: لأدرك [١] في أن تتجروا وتطلبوا / الربح.
وقوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات): أجمع أهل العلم على تمام حج من وقف بعرفات بعد الزوال، وأفاض نهارا قبل الليل إلا مالك بن أنس، فإنه قال: لا بد أن يأخذ من الليل شيئا، وأما من وقف بعرفة ليلا، فلا خلاف بين الأمة في تمام حجه.
وأفاض القوم أو الجيش، إذا اندفعوا جملة، واختلف في تسميتها عرفة، والظاهر أنه اسم مرتجل، كسائر أسماء البقاع، وعرفة هي نعمان الأراك [٢]، والمشعر الحرام جمع كله، وهو ما بين جبلي المزدلفة من حد مفضي مأزمي [٣] عرفة إلى بطن محسر [٤]، قاله ابن عباس وغيره [٥]، فهي كلها مشعر [٦] إلا بطن محسر، كما أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة [٧] بفتح الراء وضمها، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، والمزدلفة كلها مشعر، إلا وارتفعوا عن بطن محسر " [٨] وذكر هذا عبد الله بن
[١] الدرك: التبعة، يسكن و يحرك. يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصة. ينظر: " لسان العرب "
[١٣٦٤].
[٢] هو واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. ينظر: " لسان العرب " (٤٤٨٤) (نعم).
[٣] المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، و منه سمي الموضع الذي بين المشعر و عرفة مأزمين.
ينظر: " لسان العرب " (٧٤) (أزم).
[٤] و محسر: بضم الميم، و فتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، بعدها راء، كذا قيده البكري:
وهو واد بين " مزدلفة " و " منى "، و قيل: سمي بذلك، لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا. و قال
البكري: هو واد ب " جمع ". و قال الجوهري: هو موضع ب " منى ". ينظر: " المطلع " (١٩٦ - ١٩٧).
[٥] أخرجه الطبري في " التفسير " (٢ / ٢٩٨) رقم (٣٧٩٨)، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ /
[٢٧٤]، والسيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٤٠١)، و عزاه إلى وكيع، و ابن جرير، و ابن المنذر عن ابن
عباس.
[٦] المشعر الحرام، بفتح الميم، قال الجوهري: و كسر الميم لغة، و هو موضع معروف ب " مزدلفة "، و يقال
له: " قزح ". وقد تقدم أن المشعر الحرام و " قزح "، من أسماء المزدلفة، فتكون " مزدلفة " كلها سميت
بالمشعر الحرام، و " قزح "، تسمية للكل باسم البعض، كما سمي المكان كله: " بدرا "، باسم ماء به،
و يقال له: " بدر ". ينظر: " المطلع " (١٩٧).
[٧] بضم العين، و فتح الراء و النون بين عرفة و المزدلفة. وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، و موضع الحرب
أيضا: مأزم. قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام و عرفة: مأزمين.
ينظر: " المطلع " (١٩٦).
[٨] بدون الاستثناء لعرفة و محسر: أخرجه: مسلم (٢ / ٨٨٦: ٨٩٢) كتاب " الحج "، باب حجة النبي صلى الله عليه وآله و سلم،
حديث (١٤٧ / ١٢١٨)، و غيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه و آله و سلم، المعروف من
رواية محمد بن علي، عن جابر.