تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٥٠
الإيمان ونحوها، وأما على ظاهر اللغة، وأخذه من السعة، فهو من الإسفار، وقال الزجاج في " كتاب الأنوار ": أول النهار ذرور الشمس، قال: وزعم النضر بن شميل [١]، أن أول النهار ابتداء طلوع الشمس، ولا يعد ما قبل ذلك من النهار.
قال * ع [٢]: وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الحكم.
(والفلك): السفن، ومفرده وجمعه بلفظ واحد.
(وما أنزل الله من السماء من ماء) يعنى به الأمطار، (وبث): معناه: فرق، وبسط، و (دابة): تجمع الحيوان كله.
و (تصريف الرياح): إرسالها عقيما، وملقحة وصرا ونصرا وهلاكا وجنوبا وشمالا وغير ذلك، والرياح: جمع ريح، وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة، مفردة مع العذاب، إلا في " يونس " في قوله سبحانه: (و جرين بهم بريح طيبة) [يونس: ٢٢] و هذا، أغلب وقوعها في الكلام، وفي الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبت ريح، يقول:
اللهم، اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا " [٣]، وذلك لان ريح العذاب شديدة ملتئمة
و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض...) (١٩١٧)، و (٨ / ٣١) في التفسير، باب: (وكلوا
و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود...) (٤٥١١). و مسلم (٢ / ٧٦٧) في
الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٣٥ / ١٠٩١)، و النسائي في " الكبرى "،
ذكره المزي في " تحفة الأشراف " (٤ / ١٢١)، و الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (٢ / ٥٣). و أبو يعلى
في " مسنده " (٧٥٤٠)، و ابن جرير (٢٩٩٠)، و البيهقي (٥ / ٢١٥) في الصيام، باب الوقت الذي يحرم
فيه الطعام على الصائم من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: لما نزلت هذه الآية: (و كلوا
و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم، ربط
أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل و يشرب حتى يتبين له رئيهما، فأنزل
الله بعد ذلك: (من الفجر) فعلموا أنما يعني بذلك: الليل و النهار.
[١] النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني، التميمي، أبو الحسن: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب
و رواية الحديث وفقه اللغة، ولد ب " مرو " (من بلاد " خراسان ") سنة ١٢٢ ه. من مصنفاته: " الصفات "
كبير، من صفاته الإنسان، و البيوت، و الجبال، و الإبل، و الغنم، و الطير، والكواكب، والزروع،
و " كتاب السلاح "، و " المعاني " و " غريب الحديث "، و " الأنواء ". توفي ب " مرو " سنة ٢٠٣ ه.
ينظر: " الأعلام " (٨ / ٣٣)، و " وفيات الأعيان " (٢ / ١٦١)، و " غاية النهاية " (٢ / ٣٤١).
[٢] " المحرر الوجيز " (١ / ٢٣٣).
[٣] أخرجه أبو يعلى (٤ / ٣٤١) رقم (٢٤٥٦) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٣٨)، و قال: رواه الطبراني، و فيه حسين بن قيس. الملقب
بحنش، وهو متروك، وقد وثقه حصين بن نمير، و بقية رجاله رجال الصحيح. اه.
و الحديث ذكره الحافظ في " المطالب العالية " رقم (٣٣٧١)، و عزاه إلى مسدد و أبي يعلى.