تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٧٢
معناه: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر [١]، وقال أبو العالية: قولوا لهم الطيب من القول، وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به [٢]، وهذا حض على مكارم الأخلاق، وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها، وتنزل النار على ما تقبل منها، دون ما لم يتقبل.
وقوله تعالى: (ثم توليتم...) الآية: خطاب لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم أسند إليهم تولي أسلافهم، إذ هم كلهم بتلك السبيل، قال نحوه ابن عباس وغيره [٣]. والمراد بالقليل المستثنى جميع مؤمنيهم قديما من أسلافهم، وحديثا كابن سلام وغيره، والقلة على هذا هي في عدد الأشخاص، ويحتمل أن تكون القلة في الإيمان، والأول أقوى.
* ص [٤]: (إلا قليلا): منصوب على الاستثناء، وهو الأفصح، لأنه استثناء من موجب، وروى عن أبي عمرو [٥]: " إلا قليل "، بالرفع، ووجهه ابن عطية على بدل قليل من ضمير: " توليتم " على أن معنى " توليتم " النفي، أي: لم يف بالميثاق إلا قليل، ورد بمنع النحويين البدل من الموجب، لأن البدل يحل محل المبدل منه، فلو قلت: قام إلا زيد، لم يجز، لأن " إلا " لا تدخل في الموجب، وتأويله الإيجاب بالنفي يلزم في كل موجب باعتبار نفي ضده أو نقيضه، فيجوز إذن: " قام القوم إلا زيد "، على تأويل: " لم يجلسوا إلا زيد " ولم تبن العرب على ذلك كلامها، وإنما أجازوا: " قام القوم إلا زيد "، بالرفع على الصفة، وقد عقد سيبويه [٦] لذلك بابا في كتابه. انتهى.
و (دمائكم): جمع دم، وهو اسم منقوص. أصله " دمي "، (ولا تخرجون أنفسكم
ينظر: " الخلاصة " (١ / ٣٩٦) (٢٥٨٤)، " ابن سعد " (٦ / ٢٥٧ - ٢٦٠)، و " الحلية " (٦ / ٣٥٦ - ٤٩٣)،
و (٧ / ٣ - ١٤١).
[١] ذكره ابن عطية في " تفسيره " (١ / ١٧٣) عن سفيان الثوري.
[٢] ذكره ابن عطية في " تفسيره " (١ / ١٧٣) عن أبي العالية.
[٣] أخرجه الطبري (١ / ٤٣٨) برقم (١٤٦٥) بلفظ: " أي تركتم ذلك كله "، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ /
[١٦٥]، و عزاه لابن إسحاق، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم.
[٤] " المجيد " ص ٣١٩.
[٥] ينظر: " المحرر الوجيز " (١ / ١٧٣)، و " البحر المحيط " (١ / ٤٥٥)، و " الدر المصون " (١ / ٢٨٠)،
و " حاشية الشيخ زادة على البيضاوي " (١ / ٣٤٥).
و هو زيان (و قيل غير ذلك) أبو عمرو بن العلاء، البصري، أحد القراء السبعة، قرأ على سعيد بن جبير،
و شيبة بن نصاح، و عاصم بن أبي النجود، روى القراءة عنه عرضا و سماعا حسين بن علي الجعفي،
و خارجة بن مصعب، مات سنة ١٥٤ ه.
ينظر: " غاية النهاية " (١ / ٢٨٨)، و " طبقات الزبيدي " (ص ٣٥).
[٦] ينظر: " الكتاب " (٢ / ٣٣٠ - ٣٣١).