تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٤٩
الشاة، يلقى في كسر جوالق [١]، ويرحل به، فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم، وضربه موسى، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى، وهذا أعظم في الآية، ولا خلاف أنه كان حجرا مربعا منفصلا تطرد من كل جهة منه ثلاث عيون، إذا ضربه موسى، وإذا استغنوا عن الماء، ورحلوا، جفت العيون، وفي الكلام حذف، تقديره: فضربه، فانفجرت، والانفجار: انصداع شئ عن شئ، ومنه: الفجر، والانبجاس في الماء أقل من الانفجار.
و (أناس): اسم جمع لا واحد له من لفظه، ومعناه هنا: كل سبط، لأن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب، وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام.
وقوله سبحانه: (كلوا واشربوا من رزق الله...) الآية.
* ت *: روينا من طريق أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها " رواه مسلم، والترمذي، والنسائي [٢]. انتهى.
والمشرب: موضع الشرب، وكان لكل سبط عين من تلك العيون، لا يتعداها.
(ولا تعثوا): معناه: ولا تفرطوا في الفساد.
* ص [٣] *: (مفسدين): حال مؤكدة، لأن: " لا تعثوا ": معناه: / لا تفسدوا.
انتهى.
(و إذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من
[١] الجوالق: وعاء من الأوعية معروف معرب.
ينظر: " لسان العرب " (٦٦٢).
[٢] أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٥)، كتاب " الذكر و الدعاء "، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل و الشرب،
حديث (٨٩ / ٢٧٣٤)، و الترمذي (٤ / ٢٦٥)، كتاب " الأطعمة "، باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا
فرغ منه، حديث (١٨١٦)، والنسائي في " الكبرى " (٤ / ٢٠٢) كتاب " الدعاء بعد الأكل "، باب ثواب
الحمد لله، حديث (٦٨٩٩)، و أحمد (٣ / ١٠٠، ١١٧)، و أخرجه أيضا الترمذي في " الشمائل "، رقم
[١٩٥]، و البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٦٥ - بتحقيقنا)، كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن
سعيد بن أبي بردة، عن أنس مرفوعا. و قال الترمذي: هذا حديث حسن، و لا نعرفه إلا من حديث
زكريا بن أبي زائدة.
[٣] " المجيد " (ص ٢٧١).