تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٢
يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه " [١]. انتهى.
والضمير في قوله تعالى: (وإنها) قيل: يعود على الصلاة، وقيل: على العبادة التي تضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة.
قال * ص [٢] * " وإنها " الضمير للصلاة، وهو القاعدة في أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل. انتهى.
ثم ذكر أبو حيان [٣] وجوها أخر نحو ما تقدم.
وكبيرة: معناه: ثقيلة شاقة، والخاشعون: المتواضعون المخبتون، والخشوع هيئة في النفس يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع.
و (يظنون) في هذه الآية، قال الجمهور: معناه: يوقنون، والظن في كلام العرب قاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه، وقد يقع موقع اليقين، لكنه لا يقع فيما قد خرج إلى الحس لا تقول العرب في رجل مرئي أظن هذا إنسانا، وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس، كهذه الآية، وكقوله تعالى: (فظنوا أنهم مواقعوها) [الكهف: ٥٣].
قال * ص [٤] *: قلت: وما ذكره ابن عطية هو معنى ما ذكره الزجاج [٥] في معانيه عن بعض أهل العلم، أن الظن يقع في معنى العلم الذي لم تشاهده /، وإن كان قد قامت في نفسك حقيقته، قال: وهذا مذهب إلا أن أهل اللغة لم يذكروه، قال: وسمعته من أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي [٦]،
[١] أخرجه البخاري (١ / ٢٥٩)، كتاب " الوضوء "، باب الوضوء ثلاثا، الحديث (١٥٩)، (١٦٠)، (١٦٤)،
[١٩٣٤]، (٦٤٣٣)، و مسلم (١ / ٢٠٥)، كتاب " الطهارة "، باب صفة الوضوء، و كماله، الحديث (٤ /
[٢٢٦]، و أبو داود (١ / ٧٨ - ٨١)، كتاب " الطهارة "، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وآله و سلم، الحديث (١٠٦)،
[١١٠]، وابن ماجة (١ / ١٠٥)، كتاب " الطهارة "، باب ثواب الطهور، الحديث (٢٨٥)، و النسائي (١ /
[٦٤]، كتاب الطهارة "، باب المضمضة و الاستنشاق، و باب بأي اليدين يتمضمض، و البيهقي (١ / ٤٩)،
كتاب " الطهارة "، باب سنة التكرار في المضمضة و الاستنشاق، و الدارقطني (١ / ٨٣)، كتاب " الطهارة "،
باب وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.
[٢] " المجيد " ص ٢٣٣.
[٣] ينظر: " البحر المحيط " (١ / ٣٤١).
[٤] " المجيد " (٢٣٥).
[٥] ينظر: " معاني القرآن و إعرابه " للزاج " (١ / ١٢٦).
[٦] أبو إسحاق: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي
الأزدي: مولى آل جرير بن حازم. أصله من " البصرة "، و بها نشأ، و استوطن " بغداد " و تفقه بابن