تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٢٠
وسوسة هذا اللعين، فأعظم الأدوية له الثقة بالله، والتعوذ به، والإعراض عن هذا اللعين، وعدم الالتفات إليه، ما أمكن، قال ابن عطاء الله [١] في " لطائف المنن ": كان بي وسواس في الوضوء، فقال لي الشيخ أبو العباس المرسي [٢]: إن كنت لا تترك هذه الوسوسة لا تعد تأتينا، فشق ذلك علي، وقطع الله الوسواس عني، وكان الشيخ أبو العباس يلقن للوسواس: سبحان الملك الخلاق، (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز) [فاطر: ١٦، ١٧] انتهى.
قال عياض: في " الشفا " [٣]، وأما قصة آدم عليه السلام، وقوله تعالى: (فأكلا منها)
[طه: ١٢١] بعد قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)، وقوله تعالى: (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة) [الأعراف: ٢٢] وتصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله: (و عصى آدم ربه فغوى) [طه: ١٢١] أي: جهل، وقيل: أخطأ، فإن الله تعالى قد أخبر بعذره بقوله:
(و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) [طه: ١١٥] قال ابن عباس: نسي عداوة إبليس، وما عهد الله إليه من ذلك [٤]، بقوله: (إن هذا عدو لك ولزوجك...)
[طه: ١١٧] الآية، وقيل: نسي ذلك بما أظهر لهما، وقال ابن عباس: إنما سمي الإنسان إنسانا، لأنه عهد إليه فنسي [٥]، وقيل: لم يقصد المخالفة، استحلالا لها، ولكنهما اغترا بحلف إبليس لهما: (إني لكما لمن الناصحين) [الأعراف: ٢١] وتوهما أن أحدا لا يحلف
لأبي المعالي الجويني المسمى " إيضاح المحصول من برهان الأصول ".
ولد سنة (٤٤٣) ه، و توفي سنة (٥٣٦ ه). ينظر: " شجرة النور " ص (١٢٧)، " الديباج " (ص ٢٧٩). (١) أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل تاج الدين، ابن عطاء الله الإسكندري: متصوف شاذلي،
من العلماء، كان من أشد خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية. له تصانيف منها: " الحكم العطائية " في
التصوف، و " تاج العروس " في الوصايا و العظات، و " لطائف المنن في مناقب المرسي و أبي الحسن "
توفي ب " القاهرة ". و ينسب إليه كتاب " مفتاح الفلاح "، و ليس من تأليفه.
ينظر: " الأعلام " (١ / ٢٢١) و (٢٢٢)، " الدر الكامنة " (١ / ٢٧٣)، " كشف الظنون " (٦٧٥).
[٢] أحمد بن عمر الموسي، أبو العباس، شهاب الدين: فقيه متصوف، من أهل الإسكندرية، أصله من
" مرسية " من " الأندلس ".
ينظر: " الأعلام " (١ / ١٨٦)، " النجوم الزاهرة " (٧ / ٣٧١).
[٣] ينظر: " الشفا " ص (٨٢٢، ٨٢٣).
[٤] ذكره الماوردي في " التفسير " (٣ / ٤٣٠) بنحوه، و القرطبي (٦ / ٤٢٩١).
[٥] أخرجه الطبري (٨ / ٤٦٥) برقم (٢٤٣٨٠)، و الحاكم (٢ / ٣٨٠ - ٣٨١)، و صححه، و وافقه الذهبي،
و ذكره السيوطي في " الدر " (٤ / ٥٥٣)، وعزاه لعبد الرزاق، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر،
و ابن أبي حاتم، و الطبراني في " الصغير " وابن منده في " التوحيد "، والحاكم.