تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٩٠
والدواب. قاله ابن عباس، وأنثاه شيطانة. انتهى.
* ت *: ويجب على المؤمن أن يجتنب هذه الأخلاق الذميمة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه ".
رواه أبو داود [١]، وفيه عنه صلى الله عليه وسلم: " من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار ". انتهى. / من سنن أبي داود [٢].
(الله يستهزئ بهم): اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء، فقال جمهور العلماء:
هي تسمية العقوبة باسم الذنب، والعرب تستعمل ذلك كثيرا، وقال قوم: إن الله سبحانه يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزء، روي أن النار تجمد كما تجمد الإهالة [٣]، فيمشون عليها، ويظنون أنها منجاة، فتخسف بهم، وما روي أن أبواب النار تفتح لهم، فيذهبون إلى الخروج، نحا هذا المنحى ابن عباس والحسن.
* ت *: وقوله تعالى: (قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) [الحديد: ١٣] يقوى هذا المنحى، وهكذا نص عليه في اختصار الطبري. انتهى.
وقيل: استهزاؤه بهم هو استدراجهم بدرور النعم الدنيوية، و (يمدهم)، أي:
يزيدهم في الطغيان، وقال مجاهد: معناه: يملي لهم [٤]، والطغيان الغلو وتعدى الحد،
[١] أخرجه أبو داود (٢ / ٦٨٤)، كتاب " الأدب "، باب في ذي الوجهين، حديث (٤٨٧٢)، من طريق أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعا بهذا اللفظ، و أخرجه البخاري (١٠ / ٤٨٩)، كتاب
" الأدب "، باب ما قيل في ذي الوجهين، حديث (٦٠٥٨)، و مسلم (٤ / ١٩٥٨)، كتاب " فضائل
الصحابة "، باب خيار الناس، حديث (١٩٩ / ٢٥٢٦)، بلفظ: " تجدون من شر الناس... "
الحديث.
[٢] أخرجه أبو داود (٢ / ٦٨٤ - ٦٨٥)، كتاب " الأدب " باب في ذي الوجهين، حديث (٤٨٧٣)، و الدارمي
(٢ / ٣١٤)، كتاب " الرقاق "، باب ما قيل في ذي الوجهين، والبخاري في " الأدب المفردة " (١٨٨)، و ابن
حبان (١٩٧٩ - موارد)، و الطيالسي (٢ / ٥٩ - منحة)، رقم (٦١٧٥)، و ابن أبي شيبة (٨ / ٥٥٨) رقم
[٥٥١٥]، و البغوي في " شرح السنة " (٦ / ٥٢٣ - بتحقيقنا)، و البيهقي في " شعب الإيمان " (٤ / ٢٢٩)،
رقم (٤٨٨١)، كلهم من طريق شريك بن عبد الله، عن الركين، عن نعيم بن حنظلة، عن عمار بن
ياسر مرفوعا، و صححه ابن حبان.
و قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٣٧): و سنده حسن.
[٣] الإهالة: الدهن. ينظر: " عمدة الحفاظ " (١ / ١٥٣).
[٤] أخرجه الطبري (١ / ١٦٨) برقم (٣٦٤) عن ابن مسعود و ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وسلم. و برقم (٣٦٥) عن
مجاهد، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ٧٠) عن ابن مسعود.