تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٧٧
عن معقل بن يسار [١] رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا بالقرآن أحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشئ منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كي ما يخبرونكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع وما حل مصدق، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسين والحواميم [٣] من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش " [٤]، ما حل، بالمهملة، أي:
ساع، وقيل: خصم. انتهى من " السلاح ".
وفي الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " تجيء " البقرة وآل عمران يوم القيامة، كأنهما غيايتان [٥]، بينهما شرق، أو غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما " [٦].
* ت *: أصل الحديث في صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي [٧] رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه،
[١] معقل بن يسار المزني، أبو علي، بايع تحت الشجرة. له أربعة و ثلاثون حديثا، اتفقا على حديث،
و انفرد البخاري بآخر، و مسلم بحديثين و عنه عمران بن حصين. مات في خلافة معاوية.
ينظر: " الخلاصة " (٣ / ٤٥)، و " تهذيب التهذيب " (١٠ / ٢٣٥)، و " الثقات " (٣ / ٣٩٢).
[٢] أي: خصم مجادل مصدق. و قيل: ساع مصدق، من قولهم: محل بفلان، إذا سعي به إلى السلطان،
يعني أن من اتبعه و عمل بما فيه، فإنه شافع له مقبول الشفاعة، و مصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا
ترك العمل به.
ينظر: " النهاية " (٤ / ٣٠٣).
[٣] يعني السور المبدوءة ب " حم ".
[٤] أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ٥٧٨) كتاب " معرفة الصحابة " باب معقل بن يسار و سكت عنه هو
و الذهبي.
[٥] الغياية: السحابة المنفردة، أو هي كل شئ أظل الإنسان فوق رأسه. ينظر: " النهاية " (٣ / ٤٠٣)،
و " لسان العرب " (٢٣٣٢).
[٦] سيأتي تخريجه.
[٧] هو: صدي بن عجلان بن الحارث و قيل: عجلان بن وهب... أبو أمامة. الباهلي. السهمي. سكن
" مصر " ثم انتقل منها فسكن " حمص " من الشام، و مات بها، و كان من المشركين في الرواية، و أكثر حديثه
عند الشاميين. و قال ابن الأثير في موضع آخر. روى عنه سليم بن عامر الجنائزي، و القاسم أبو
عبد الرحمن، و أبو غالب حزور، و شرحبيل بن مسلم، و محمد بن زياد، و غيرهم. توفي سنة (٨١).
ينظر ترجمته في: " أسد الغابة " (٣ / ١٦)، (٦ / ١٦)، " الإصابة " (٧ / ٩)، " الاستيعاب " (٤ / ١٦٠٢)
(تجريد أسماء الصحابة " (٢ / ١٤٨)، " بقي بن مخلد " (١٧)، " الطبقات الكبرى " (١ / ٤١٥).