منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - (وصف على
فإن قلت فلم قال ٧ فتام الرّواء ناقص العقل مع أن على ما حققته يقتضى ان يكون تام الرواء كامل العقل.
قلت ان قوله ٧ ليس بقضية كلّية حاكمة بان كلّ من كان تام الرّواء فهو ناقص العقل البتة بل هى قضية مهملة في قوّة الجزئية يعني ان بعض تام الرّواء ناقص العقل كما لا يخفى على الاديب العارف باساليب العبارات و كذلك الستة الباقية و من يكن له منظر جميل و عقل ناقص اعترته آفة لا محالة و ان خفيت علينا و كما اشرنا إليه انّه قليل و الأكثر بخلافه.
قوله ٧ (و مادّ القامة قصير الهمّة) الطائفة الثانية من يكون طويل القامة لكنه ناقص في همّته و هذا القسم يشترك الأول في مخالفة ظاهره لباطنه و يتفاوت عنه في الاستعداد الباطن و سببه بعد الدّماغ عن القلب لانّ القلب مبدء الحرارة الغريزية و الاعراض النفسانيّة من الفطنة و الذكاء و علو الهمة و قلة الانفعال عن الاشياء و جودة الرأى و حسن الظنّ و النشاط و الرّجاء و غيرها دالّة على فرط الحرارة الغريزية و ضدّ هذه الاوصاف تدلّ على برودتها فقرب الدّماغ من القلب يوجب وصول كثرة الحرارة إليه فيكون الانسان متصفا بتلك الفضائل كالقصار من الناس فبعد الدّماغ عنه يوجب قلّة الحرارة الغريزيّة في الدماغ فيتصف بخلافها من الرذائل، فمادّ القامة يكون في الاغلب ناقص العقل و هو يستلزم قصور الهمة و فتور العزم حتّى قيل كلّ طويل أحمق و فى باب الأسد و الثور من الكليلة الاحمق من طال و طالت عنقه، و سيجيء فى الطائفة الرابعة الكلام فى القصار.
قوله ٧ (و زاكى العمل قبيح المنظر) و هى الطائفة الثالثة أي بعض النّاس من يكون مزاج ذهنه معتدلا فيصدر عنه الاعمال الزاكية الحسنة الطيبة و لكن صورته الظاهرة قبيحة لانّ مزاجه اقتضى ذلك و استعدّ له و هذا أيضا قليل لما بيناه فى الطّائفة الاولى من أن ذا المزاج المستعدّ لحسن الصّورة و جمالها يكون فطنا غالبا و يصدر عنه الافعال الزاكية و المستعدّ لقبح الصورة على خلاف ذلك و من زكى عمله و ان قبح منظره فهو فائز لان العمل هو الملاك للفلاح و البدن كالغمد و النفس كالسيف و اللّه تعالى لا ينظر إلى الابدان بل إلى الأعمال و القلوب