منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢١ - «ما أمر به على بن أبي طالب من عمل الجسر على الفرات»
عليّا لما قطع الفرات دعا زياد بن النضر و شريح بن هانى فسرحهما امامه نحو معاوية على حالهما الّتي كانا خرجا عليه من الكوفة قال و قد كانا حيث سرحهما من الكوفة أخذا على شاطىء الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتّى بلغا عانات فبلغهما اخذ علىّ على طريق الجزيرة و بلغهما ان معاوية قد اقبل من دمشق في جنود أهل الشام لاستقبال علىّ ٧ فقالا لا و اللّه ما هذا لنا برأى ان نسير و بيننا و بين المسلمين و أمير المؤمنين هذا البحر و ما لنا خير في ان نلقى جنود أهل الشام بقلة من معنا منقطعين من العدد و المدد فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهل عانات و حبسوا عنهم السفن فأقبلوا راجعين حتّى عبروا من هيت ثمّ لحقوا عليّا بقرية دون قرقيسياء و قد ارادوا أهل عانات فتحصنوا و فروا و لما لحقت المقدمة عليّا قال مقدمتى تأتينى من ورائى.
فتقدم اليه زياد بن النضر الحارثى و شريح بن هانى فأخبراه بالّذى رأيا حين بلغهما من الأمر ما بلغهما فقال سددتما.
ثمّ مضى عليّ ٧ فلما عبر الفرات قدمهما امامه نحو معاوية فلما انتهيا إلى سور الروم لقيهما أبو الاعور السلمي عمرو بن سفيان في جند من أهل الشام فأرسلا إلى عليّ ٧ أنا قد لقينا أبا الاعور السلمي في جند من أهل الشام و قد دعوناهم فلم يجبنا منهم أحد فمرنا بامرك.
فارسل عليّ ٧ إلى الاشتر فقال يا مالك ان زيادا و شريحا ارسلا إلىّ يعلماني انهما لقيا أبا الاعور السلمي في جمع من أهل الشام و انبأني الرسول انه تركهم متواقفين فالنجاء إلى أصحابك النجاء فاذا قدمت عليهم فأنت عليهم و إياك ان تبدء القوم بقتال إلّا أن يبدءوك حتى تلقاهم فتدعوهم و تسمع و لا يجرمنكم شنانهم على قتالهم قبل دعائهم و الاعذار إليهم مرة بعد مرة، و اجعل على ميمنتك زيادا و على ميسرتك شريحا وقف من أصحابك وسطا و لا تدنو منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد منهم بعد من يهاب الناس حتّى اقدم عليك فاني حثيث السير فى اثرك إن شاء اللّه.
قال و كان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي فكتب عليّ ٧ إلى زياد و شريح