رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٢٦ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
طوال السنة هناك و أصبت مرة بالجيوب الأنفية و مرة أخرى بالديزانطريا الخفيف و شفيت منها بعد أربعة أيام. و بخلاف ذلك، لم أعان من أي مرض ما عدا الصداع.
لا فائدة من أن أقلق نفسي بالأمراض التي قد تصيبني، و لكن، أحيانا من الصعب جدا أن يشعر المرء بالوساوس حول الطعام و الماء.
و لقد أقلقني حدثان بصورة خاصة. كلاهما في وسط فصل الصيف عندما كنت أتنقل على ظهر الحصان بين الفلاحين في شمال الأهوار.
الحدث الأول: كنت أسلك ساقية ماء ضحلة تمتد مسافة عدة أميال باتجاه القرية التي كنت أقصدها، و كانت الساقية تحتوي على المياه بعمق قدم أو قدمين و هي تجري بشكل بطيء بالاتجاه الذي أسير فيه. و صادفت خلال مسيري كلبا ميتا مرميا في الساقية، و بعد مسير مسافة أخرى وجدت عجل جاموس ميتا. و رأيت الجلد قد انسلخ من الأضلارع، و الروائح تنبعث من كليهما بشكل مزعج جدا، و المياه تكون قذرة يالقرب من القرية حيث تجد حافة الساقية مليئة بالقاذورات، لأن العرب دائما يتغوطون بالقرب من المياه حتى يستجمروا من بعد قضاء حاجتهم. و كان المضيف يقع على حافة الساقية و المياه هناك تكون دوما راكدة تقريبا و فوقها طبقة من مادة لزجة خضراء. و أعتقد أنهم لا يشربون مثل تلك المياه.
وصلت القرية عند منتصف النهار الفائض، فجيء لي بالماء لأشربه من كوز يقع في نهاية المضيف فوجدته باردا جدا و حديث العهد، و لما علم الناس بوجودي تقاطروا إلى المضيف. و وجدت بعضهم يحب المخالطة و البعض الآخر يريد الدواء و العلاج.
و بعد الترحيب الاعتيادي، خرجت قاصدا ظل البناء حيث بدأت هناك عملي فحقنت الإبر و وزعت الأدوية.
كان هناك النسيم خفيفا، و لكن الطقس لا يزال حارا لا يحتمل حيث