رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٢٥ - ٨- عبور الأهوار الوسطية
عدنا إلى القرية و نحن نمشي على امتداد حافة المياه فوق أصداف هشة بيضاء مغروسة كأنها زولية يبلغ طول كل واحدة منها مقدار نصف عقدة إلى عقدة واحدة. و نظرت في بعضها فوجدتها فارغة. و لا أدري ما إذا كانت تعود إلى عقدة واحدة. و نظرت في بعضها فوجدتها فارغة. و لا أدري ما إذا كانت تعود إلى مواقع نهرية، فإن كانت كذلك فإنها تحمل معها في فصل الصيف ذي الطقس الحار الطفيليات التي تسبب مرض البلهارزيا. و تعيش هذه الديدان المسطحة و الصغيرة جدا في المياه خلال الطقس الحار. فإذا سنحت لها الفرصة فإنها تخترق جلد البشر و نأخذ طريقها إلى المثانة حيث تتضاعف هناك و تسبب فقدان الدم و ألما شديدا على الغالب.
و بالأخير تخرج البيوض من الجسم عن طريق البول و هي على أتم استعداد لبدء الدورة الجديدة في الحياة. و البلهارزيا و باء الأهوار، يعاني منها جميع المعدان كنتيجة حتمية لطريقة عيشهم.
شاهدت عددا من الفتيات يذهبن لجلب المياه، يحملن الجرار فوق رؤوسهن. فكنّ يخضن في الماء و يسرن بضع خطوات قبل أن يملأن جرارهن.
يستعمل المعدان الساحل الأمامي كمرحاض عام. و لا بدّ أن تحتوي كل جرّة على عينات من الجراثم المحلية. و نظريا، يجب أن يصاب كل شخص في الأهوار بعدوى الديزانطريا و بعدد آخر من الأمراض المستوطنة.
و لكن، في الحقيقة، اكتسب معظم المعدان شيئا من المناعة. و على أية حال، ربما تقتل الشمس المحرقة عددا من الجراثيم. و أنا شخصيا وجدت أنه ليس بالأمر العملي أخذ الاحتياطات ما عدا تجنب خوض المياه القريبة من القرى في وقت الصيف.
أكلت من طعامهم، و شربت من المياه نفسها، و كثيرا ما كنت أمكث