رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٩٩ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
«أنت تدفع عن كل شيء. مثل ما تفعل لما تجلس في المقهى في البحر».
و في هذا الوقت قدموا لنا الشاي، و دخل عدد آخر من القرويين في الغرفة و أصبح الطرف البعيد مكتظا بالجالسين. أما الطرف الآخر من الغرفة فهو للنساء، يطبخن فيه و يقمن بالأعمال البيتية. وجّه صدام كلامه إلى صحين و قال له: «يجب أن تساهم قرية بومفيفات بحمل قاربين من القصب لبناء مضيف الشيخ مجيد الجديد».
و سبّب هذا الكلام في حدوث صخب فارتفعت أصوات الحاضرين و هم يحتجون حول المساهمين في جلب القصب كما كان الفتيان أيضا يحدثون الصخب كالكبار، فتدخل صدام بلطف و هو يعبث بحبات مسبحته الكهرمان فقال: «و أريدها بعد غد» و أدّى هذا الطلب إلى حدوث مشادة كلامية بين الحاضرين ثم خفتت الأصوات بوصول طعام الغداء المتكون من ماعونين كبيرين من الأرز و دجاجتين.
بومفيفات قرية من قرى عشيرة الفريجات، و صحين هو رئيس فخذ الناس من هذه العشيرة التي تسكن هنا. و هذا مركز يتوارثونه، عمره أربعون سنة تقريبا، يتميز بمظهر خارجي ذي نفوذ، هادىء، و هو أصغر سنا من معظم الأشخاص الآخرين لكنه ذو بنية قوية، و كان الشخص الوحيد الذي لم يبتهج خلال الجدال و النقاش الذي جرى قبل وصول الطعام. له لحية صغيرة على ذقنه و شارب قصير اعتيادي، و أخوه حافظ الذي يبلغ من العمر (١٨) سنة هو الذي جلب الطعام مع صبيين آخرين.
و في السنة الماضية، بينما كان حافظ يحرس محصول الشلب، سمع صوتا ظن أنه صوت خنزير، فأطلق النار ثم توجه ليستجلي الأمر فرأى أنه قد أصاب امرأة في رأسها. و هذه المرأة من إحدى القرى القريبة و من عشيرة الفريجات.