رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٠١ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
صدام قال لي بأنه إذا ما قتل شخص ما كلب آخر عمدا فإنه يجب أن يدفع ثمن الدم و يمكن تسويتها بثلاث نساء فقط.
انتباني شعور حب الاستطلاع عن أصل عشيرة البو محمد. فأوضح لي صدام كيف أن شخصا من عشيرة زبيد عزة المسمى (محمد) قتل ابن عمه قبل أربعة عشر جيلا و أخذ إبنته المسماة (باشا) معه و بدأ يبحث له عن ملجأ حتى يلتجىء إليه.
لجأ إلى عشيرة الفريجات و عاش معهم مدة (١٥) سنة ثم وقع في غرام فتاة اسمها (مهينة) ابنة شيخ الفريجات الجميلة.
و أخيرا وافق الشيخ بأن يزوج إبنته له على شرط أن يسمح له محمد بأن يتزوج (باشا). فوافق محمد على هذا الشرط. غير أنه في ليلة الزفاف استبدل الشيخ ابنته القبيحة المنظر و المسماة (كوشه) بابنته الجميلة (مهينه).
و بدأت جماعة الزفّة تغنّي و ترقص كما هي العادة الجارية حتى أوصلوا الفتاة إلى بيت محمد الذي تسلمها منهم. و عندما رفع الحجاب عن وجهها اكتشف الخدعة. و بدلا من أن يطلقها رضي بها كزوجة له و قال «الحمد للّه. هاي هي البنت اللّي هي من نصيبي». ولدت له كوشه ولدين سعد و عبود. و منهما انحدر الفخذان من عشيرة البو محمد الكبيرة، و هما العمله و البوعبود. و أضاف صدام قائلا: «نحن عشيرة البو محمد نقول في صيحة المعركة [أنا أخو الباشا]».
و هذه العادة كغيرها من العادات الأخرى العديدة ولدت بشكل واضح مع البدو في الجزيرة العربية حينما يصيح الرجل صيحة المعركة فيذكر إسم أخته أو إسم جمله المفضل. و قبل أن نغادر المكان، دخل الغرفة سيّد.
و هو رجل متوسط العمر، على ذقنه قش إذ كان يقطع الحشيش علفا لحيواناته، يرتدي دشداشة عتيقة و ممزقة. نهض الجميع حينما دخل تقدمت جماعة صدام التي معه في المشحوف لتقبل يديه. هنالك عدد لا يحصى