رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٩٧ - ٧- بومفيفات إحدى قرى الأهوار
الأهوار و الإبتعاد عنها. و لما وصلوا البصرة شعروا بالجوع و التعب فأخذوا يبحثون عن مضيف حتى يتناولوا الطعام لأنهم لا يعرفون أحدا في المدينة.
احتاروا في أمرهم و أعياهم التعب فأوجسوا خيفة. و بينما هم في هذه الحالة إذ بشخص مرح، له كرش كبير، يخرج من بيت يقع على الطريق و قال لهم: «مرحبا! ألف مرحبا، تفضلوا».
ثم مشى أمامهم و قادهم إلى غرفة واسعة وجدوا فيها عددا كبيرا من الناس و هم يجلسون على الكراسي و يتناولون الطعام على منضدة صغيرة.
و لما جلسوا قال لهم «تفضلوا. اعتبروا أنفسكم في بيتكم. شتريدون أكل حتى أجيبلكم؟. تريدون شوربه، خضراوات، سمك، لحم غنم، حلويات؟. تشربون شربت؟. بس انطقوا و أنا أجيب كل شيء اللي تريدوه.
أهلا و سهلا- أهلا و سهلا».
ظن الصبية الثلاثة بأن هذه الطريقة تصرف غريب من نوعه. فمن سمع بأن مضيفا يسأل ضيوفه عما يريدونه. و على كل حال، إنه صادق جدا و لا يتصرف مثله إلّا الناس المتمدنون فقط.
فقالوا له «نريد كل ما ذكرته لنا».
«زين. راح أجيب لكم شوربه و سمك و خضراوات و دجاج. ما تريدون شيء آخر؟. و بعدين أجيب حلويات و شربت حتى تشربون- إسمحوا لي لحظة من فضلكم».
و التفت أحد الصبية نحو الآخر و أخذ يحاوره فقال له «و اللّه. هذوله ولد المدينة ناس طيبين. وين نشوف مثل هل الكرم في الأهوار؟. أشجان أبّهاتنا يقصدون لما يحذرونا من ولد المدن و يقولون بأنهم ناس زينين».
عاد مضيّفهم و هو يحمل صحونا كثيرة من الطعام بحيث غطيت المنضدة ثم جلب لهم الماء ليغسلوا أيديهم، لكنهم رفضوا بأن يصب الماء على أيديهم ثم قال لهم: