رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٧٣ - ٥- الصورة الأولى المطبوعة في ذهن المعدان
و لما نزلنا إلى البر، بذل ابن صاحب الدكان جهدا في إسكات الكلب حتى يكف عن النباح و يخلد إلى السكوت و ذلك بتحريك المجذاف فوق رأسه. و رأيت دجاجتين تطيران على السقف. كان باب الدكان مصنوعا من خشب الصناديق و القفل معلقا على سلسلة. و أما في الداخل، فقد سحب صاحب الدكان إحدى صناديق الشاي الفارغة إلى الأمام لأجلس عليها و أمر ابنه بأن يهيىء لنا الشاي.
لم أجد في الدكان أشياء كثيرة. وجدت كيسا من السكر و آخر من الدقيق، و خصافة من التمر و صندوقا من الشاي الهندي الرخيص الثمن، و تنكة نفط أبيض، و علب سيكاير عراقية و شخاطا و عددا من قوالب الصابون و عقالا عليه غبار كثير.
تذكرت بأنني قد شاهدت صاحب الدكان في مضيف صدام و كانت إحدى عينيه ملتهبة و بدأ الآن يمسحها بحاشية كوفيته.
و من خلال الباب، لا حظت حسبما أظن، أنه لفتاة تملؤ الكتلي بالماء من جانب مشحوفنا بعد أن أزاحت بعض القطع الصلبة من الروث و مع ذلك كان طعم الشاي كغيره من الأنواع الأخرى. و بينما كنا ننتظر تقديم الشاي، سألت صدام قائلا له بأن له يبين لي المؤهلات التي تتطلب في أن يسمى المرء نفسه باسم زائر. فشرح لي بأن الزائر يجب أن يزور ضريح علي الرضا الإمام الثاني و مرقده في مدينة مشهد الرضا في خراسان الواقعة في القسم الشمالي الشرقي من إيران.
و كثيرا ما كنت أزور مشهد في الشتاء الماضي و حالفني الحظ لأرى الجامع و أدور حول الضريح.
كان هذا البناء أحد الأبنية الأكثر جمالا حسبما يراه روبرت بايرونRobert Byron في إيران حينما دخل إليه و هو متنكر في سنة ١٩٣٣.
و حتى في سنة ١٩٥٠ من الصعب جدا أن يدخله شخص غير مسلم،