رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٤٤ - ٣- صيد الخنزير البّري
و نحافظ عليها».
ثم سألته قائلا، «لماذا تلفّون جسم الخيل بالقماش بهذا الشكل؟ مع العلم أن الجو غير بارد». فأجاب «حتى نمنع الذباب من لسع أجسادها».
كانت الكلاب تتسابق على امتداد الساحل و تقف بعد أن تقطع مقدار (١٠- ١٥) ياردة. ثم تبدأ بالنباح بشكل جنوني و قد كشّرت عن أنيابها.
و كانت كل مجموعة من الكلاب تسلّمنا إلى مجموعة جديدة أخرى عند حدودها.
وجدنا الأطفال يراقبوننا بسكون، و النساء ينظرن من البيوت و هن غير محجبات. لم نشاهد غير عدد قليل من الرجال.
توجهنا نحو الساحل تحت بيت كبير فصاح أحد أتباع الشيخ فالح قائلا: «زاير محيسن» فخرج رجل كبير السن و هو يضع على رأسه الكوفية و قال «مرحبا، مرحبا يا محفوظ، تفضلوا، تفضلوا» إلّا أن فالح أبى أن ينزل و لو أن الرجل ألحّ علينا كثيرا حتى نشرب القهوة.
سأله فالح قائلا: «هل أرسلت الرجال إلى الهور بزوارقهم؟».
«نعم يا محفوظ، كلهم هناك، ينتظرون قدومكم من مدخل النهر».
«هل توجد خنازير داخل القصب؟».
«نعم، كلها متفرقة تماما، المياه ضحلة لا تساعد على تجمعهم في الأرض التي فيها القصب».
«تعال. اركب معنا». فتسلق زايد محيسن الزورق و جلس على أرضيته.
يجلس المسافرون دوما في بطن الزورق، و أما مكان الشرف فيبدو أنه أقرب ما يكون إلى مؤخرته، مقابل الجذاف في المؤخرة.
و عندما يجذف هؤلاء الرجال، يجلس اثنان منهم في مؤخرة الزورق على ظهره المرتفع- الواحد مقابل الآخر-. و يجلس الثالث على المجذاف