رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩٦ - ٢١- فيضان سنة ١٩٥٤
و كان قد مات أكبر أولاده حديثا فبقي له طفلان صغيران فقط لذلك ساعده في الضيافة ابن أخيه لأنه صبي نشيط يبلغ من العمر اثني عشر سنة و يعيش بجوار بيته. و كان هذا الصبي يشبه أباه. و أما أخو طاهر فهو أصغر الأخوة و يشبه طاهرا بشكل عام من المظهر و يعيش هو الآخر على النهرين.
و سرعان ما حضر عدد من الناس المرضى أكثر من المعتاد حتى أعالجهم. جاء بعضهم من مسافات بعيدة فتعجبت من الطريقة التي تنتقل فيها الأخبار بسرعة. و لهذا السبب بقيت يوما آخر مع طاهر حتى أعالج هؤلاء المرضى. فوجدت في هذه القرية صبيا قضيبه تحت خصيتيه. و لم يسبق لي أن رأيت مثله.
و في طريقنا إلى الهوير أخبرنا طاهر من أن مغامراته الأخيرة لم تكن ناجحة حيث ألقت الشرطة الإيرانية القبض عليه و صادرت ما يحمله من أموال مهربة كالشاي و السكر و غيرها. و استجوب حول مصير شرطيين إيرانيين كانا قد اختفيا قبل عدة أشهر. و بعد يومين من الضرب بالعصي و التحقيق الشديد لم يتوصلوا إلى نتيجة لذلك أطلقوا سراحه و لكنهم حذروه بأنهم سوف يطلقون النار عليه إن أمسكوه مرة أخرى. ثم تأوه و قال:
«أگدر أدليهم على مكان اختفاء الشرطيين المفقودين. أنا اللي دفعتهما تحت جزيرة عائمة في الهور. كنا نحمل الدقيق فطاردنا هذان الشرطيان في الظلام. لكن تركنا وراءنا شخصين و كمنا و باغتناهما. و حصل كل واحد على مائة دينار من بيع بندقيتهما. أنا الآن أحاول البقاء بعيدا عن إيران في الوقت الحاضر».
تقع الهوير على مسافة قليلة فوق خليج صغير إلى الشمال من نهر الفرات. تجد الدور و عددا من المضايف منتصبة تحت أشجار النخيل الباسقة فوق جزيرة ذات أرض عالية محاطة بالهور. مكثنا مع الحاج حميد في مضيفه الصغير المجاور لساحة القارب. وجدته رجلا ذا حيوية و نشاط و هو بمتوسط العمر.