رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٨ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
و هي رمادية اللون تبدو كأكوام غيّرتها الأحوال الجوية، و رأينا النساء المرتديات الثياب السوداء و هنّ يغسلن الأواني و الصحون على حافة النهر بين أسطول من المشاحيف السوداء الراسية على الضفة الموحلة.
خرج أحد الرجال من الكوخ و صاح به صاحبنا العجوز قائلا «السلام عليكم». فأجابه الرجل قائلا: «و عليكم السلام» ثم أردف قائلا: «ملحوا» [أي انزلوا و تناولوا الطعام]. فأجبناه قائلين «كفو! الله يحفظك». و تسابق في هذه الأثناء ستة كلاب على طول الساحل بجانبنا، و هي تنبح و تكشر عن أنيابها إلى أن توقفت بسبب وجود حفرة عريضة لا تستطيع إجتيازها.
و في ذلك اليوم، كنت قد غادرت مدينة العمارة في الصباح، و كان ذلك في الأسبوع الأول من شهر شباط سنة ١٩٥١، و كنت إستأجرت مشحوفا في المجرى الكبير ليأخذني إلى مسافة خمسة أميال على طول مجرى النهر قاصدا دار الشيخ فالح بن مجيد الخليفة الواقع على حافة الأهوار. كان والده أحد الشيخين البارزين من عشيرة البو محمد الكبيرة، إذ يبلغ تعدادها مقدار (٠٠٠، ٢٥) مقاتل. و كنت آمل أن أقضي عدة أشهر في الأهوار. و كان دوكالد ستيوارت قد أخبرني بأن الشيخ فالح هو أفضل شخص يستطيع مساعدتي.
جلست القرفصاء في بطن المشحوف و أنا غير مرتاح، و كنت أجول بنظري فيما حولي مستغلا استداراتنا مع تعرجات النهر لعلّي أرى الأهوار و لكن دون جدوى، و ما كنت أرى غير النهر الرمادي اللون الذي يجري في أرض منبسطة.
و بعد استدارة أخرى، انقسم النهر إلى قسمين، فرأيت أمام القسم الرئيس من النهر صفا طويلا من المساكن المبنية من القصب بشكل جيد، و من خلف هذا الصف من الدور، و في أرض مكشوفة رأيت دارا بدور واحد، مبنيا بالطابوق، سطحه مستو، يشبه القلعة.