رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٩ - ٢- الرجوع إلى حافة الأهوار
و رأيت شيئا أدهشني. بناء مشيدا من البراميل و سقفه من الحصير، عسليّ اللون، و في كل طرف أربعة أعمدة مستدقة الشكل على خط سقف البناء. كان البناء مشيدا على أرض بين جدولين، فقال لي العجوز «هذا هو مضيف الشيخ فالح». و رأيت صبيا يقف أمام الدار، سرعان ما دخل حين رآنا، ثم خرج بعد فترة و جيزة عدد من الرجال لاستقبالنا.
أشار صاحبي العجوز إلى رجل سمين، يرتدي عباءة سوداء، جيدة الصنع فوق معطف من قماش غامق اللون ثقيل و هو يقول: «هذا هو الشيخ فالح».
و حالما لامست مقدمة المشحوف الساحل قفز الصبي منه بمهارة و مسك المشحوف الذي بدأ يهتز و يتأرجح على الشاطىء. ثم خرج العجوز من المشحوف و تقدم نحو الشيخ فالح و قبّل يده و قال له «إنكليزي من العمارة يا محفوظ».
ألقى الشيخ فالح نظرة عليّ و قال «مرحبا بك» فرأيته شخصا ذا نفوذ، ذا وجه رجولي، محلوق ما عدا الشارب، له حاجبان كثيفان سوداوان ملائمان أنفه الكبير البارز. وجهه مؤطر بطيات الكوفية التقليدية البيضاء المرقطة بالسواد، و يضع على رأسه العقال الأسود.
و لما نهضت، تمايل الزورق و انسكب الماء من فوق القسم العلوي منه، فقال فالح: «انتظر لحظة» ثم وجه كلامه إلى العربيين قائلا لهما «أسرعوا- ساعدوه» ثم مدّ يده القوية جذبني إلى الساحل و هو يكرر قائلا «مرحبا بك». ثم التفت صوب رجل يقف بجانبه و أمره قائلا: «دير بالك.
شوف جابوا حاجبات الإنكليزي إلى المضيف؟» ثم قادني نحو باب الدار و قال لي «أهلا و سهلا بك. تصرّف كأنك في بيتك». و بعد أن نظفت حذائي مررت من بين الأعمدة و هي بطول ثمانية أقدام، كل واحد مؤلف من حزمة من القصب السميك، سيقانها المنظفة من الأوراق محكمة الربط