رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٣ - ١٨- الأهوار الشرقية
تقريبا. فكنا نشاهد الجواميس غائصة في الماء و غيرها واقفة على حافة الماء. كما شاهدنا زوارق عديدة، معظمها كبير و مسحوب إلى الشاطىء و ترى الأطفال يجذفون حولها على أطواف صغيرة مصنوعة من أغصان الأسل. و رأينا البيوت منتشرة على امتداد الضفتين و يبلغ عددها ما يقرب من مائة بيت.
كانت بيوتهم صغيرة الحجم، فيها خمسة أقواس فقط و هي فعلا تبدو صغيرة إذا ما قورنت بشقائق الجواميس الملحقة بالبيت و الذي يسمونه (ستره) لأنها بطول (٤٠) ياردا تقريبا.
و السترة على خلاف البيت نفسه، مصنوعة على شكل خيمة و لا تغطى بالحصران. يضم سيقان القصب إلى بعضها البعض حتى تشكل الجدران، و تجعل مائلة إلى الداخل و تثبّت بعواميد تمتد فوق الرؤوس ثم يكوّم السماد و الحشيش على امتداد الجدران من كلا الجانبين ثم ترص بالأقدام.
توقفنا في إحداها و هي تعود إلى ابن عم عماره. و هو صبي طويل القامة هادىء إسمه بادي. و لما رأى ابن عمه ركض إليه و ضمّه إلى صدره بحرارة لأنهما أصدقاء قبل أن يكونا أقرباء ثم جلب البسط و الوسائد.
جلسنا تحت أشعة الشمس في مدخل السترة الذي يقود المرء إلى الخلف مثل النفق إذا ما أراد الذهاب إلى البيت.
كانت زوجته و أخته تدقان الشلب قبل طبخه لغدائنا. و كان والد بادي قد توفى قبل سنوات كثيرة، لذلك أصبح رئيس العائلة التي تتكون من الأم و الزوجة و الأخت و أخوين صغيرين كانا حينذاك خارج البيت يرعيان الجواميس. كانت علاقة بادي سيئة بعائلة أخرى تسمى رضوي الذي يعيش في مخيم قريب. و كان حسن أحد أولاد رضوى في غرام مع زوجة بادي و يأمل أن يتزوجها.
و لكن، بما أن بادي هو ابن عم البنت فهو أحق من غيره بزواجها