رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٥٢ - ١٨- الأهوار الشرقية
عجلا». و لما كنت أعرف أن البدو يقتلون عادة ذكور الإبل عند الولادة حتى يحصلوا على حليب أكثر لأنفسهم. لذل سألت عما إذا كان المعدان يفعلون الشيء نفسه مع جواميسهم.
«نعم. ما لم يكن الرجل يملك عددا قليلا. و يحتفظ عادة بعجل فحل حتى يبيعه حينما يكبر فإذا ذبح العجل فإنه يفسح عادة في المجال للأخرى بأن ترضع كما يكثر عند ذاك حليب الأم و يتحسن، و تراه يمسح الوحل من الوليد الجديد بعباءة ثم يرتديها حينما يريد أن يحلب أمها. و إذا مات العجل فيضعون أمامها جلد عجل محشوا إذا أرادوا حلبها».
«كم يدفعون ثمنا للجاموس الواحد؟».
«كانت الجلّابة يدفعون خمسين دينارا تقريبا للعجل الواحد إلى الشهر الماضي و (٣٥) دينارا للفحل».
و الجلّابة تجار خاصون، يتجولون بين المعدان، يشترون الجواميس.
فتذكرت أن الأهالي في السودان يستعملون كلمة الجلّابة لتجارة العبيد فقط. و يشتري هؤلاء التجار جلود الحيوانات التي تموت خلال موجة الوباء المسمى نزيف تعفن الدم فيهلك القسم الأعظم من القطيع. و يعرف سكان الأهوار بأن هذه الجلود تحمل معها العدوى و لكنهم لا يمتنعون من شمّها و لو أنهم يحتجون بغضب إذا ما جلب التاجر معه مثل هذه الجلود إلى قراهم.
و بهذه المناسبة قال حسن: «قبل بضع سنوات حدث مرض القلاعية، فأصيبت معظم جواميسنا بهذا المرض حتى أنها أصابت الخنازير البرية.
و كنا نجد الخنزير الذي لا يستطيع السير أنه مصاب بقدمه بشكل سيء يقعده عن السير».
أخذ مجرى الماء في «أبو ليلى» يتسع بحيث يصبح عرضه (٣٠) ياردا