رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٢٦ - ١٦- وفاة الشيخ فالح
ملفوفة ببطانية و قوائمها الأربعة مقيّدة. ثم عرجنا إلى المضيف حسب العرف الجاري و بعدها خرجنا إلى المكان الذي ينتظرنا فيه نوتية الزورق الرابضون بالقرب في طرادة الشيخ فالح. و قال حينما وصلنا هذا المكان «زين داير. راح نروح لصيد البط عند مصب الخر!». و داير هذا رجل مسن قد و خط الشيب شعر رأسه و هو أكثر التابعين ثقة. إبتسم ابتسامة عريضة.
«اللّه يعلم. بلكي نشوف عدد قليل من البط. يظهر أنها راحت من مدة قليلة. منسوب الماي في بدى يرتفع، لازم نشوف عدد كثير من طائر الفرّة المائي». ركبنا الطرادة. أنا و فالح و عباس. بينما ركب عبد الواحد بن فالح في الزورق ثم إنطلقنا و سرنا بجانب المجرى نازلين.
كان عباس يجلس وسط القارب بيني و بين فالح. و كان قد وضع مشط رصاصه في الكيس أمامي، و لاحظت وجود عدد من الخراطيش عليها الحرفان [إل جي] موشاة كيفما اتفق، و قال بأن عبد الواحد كان قد أعطاه إيّاها حتى يملأ الفراغات الموجودة في المشط. قلت له: «هذه الخراطيش تستعمل لصيد الخنازير فقط. باللّه عليك لا تستعملها لصيد البط و إلّا ستقتل شخصا ما». و دسستها لأبرهن أقوالي، فتحت إحدى الخراطيش و أريته الكرات السبعة ثم ألقيتها في جيبي. و اقترحت على فالح بأن يحذر ابنه من هذه المسألة، ففعل.
و لما وصلنا حافة الأهوار، انتقل كل واحد منا إلى زورق صغير و معه رجل يجذف له ثم انطلقنا إلى داخل القصب. أما الآخرون فإنهم ذهبوا في اتجاه واحد للبحث عن البط. و سرت أنا في اتجاه آخر لعلي أجد خنزيرا لاصطاده.
و لأن منسوب الماء مرتفع فمن الواضح أن الخنزير سيترك الهور و يتجه نحو الأرض اليابسة، و بوسعي، من مكان هذا، أن أسمع صوت إطلاق الآخرين، عدت إلى المتابة التي سبق أن عيّنّاها، فوجدتهم