رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٩ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
لم أكن أدفع لهم أبدا أجورا عن أعمالهم معي و كنت أقول لهم دوما بأنني أريد رفاقا و ليس خدما بأجر. و كنت أزودهم بالكسوة و أمنحهم النقود أكثر مما يتوقعون.
و أخيرا ساعدتهما في مهر الزواج حينما أراد الزواج و بناء حياة زوجية. و كانا يجيبان كل من يسألهما عن مقدار ما يتقاضيان من الإنكليزي باعتزاز «ما نأخذ أجور. نرافق الصاحب و نحن مسرورين. و هو شخص كريم يهتم بنا».
و في تلك السنة، عبرنا الأهوار الوسطية بطرادتنا و انتقلنا على امتداد نهر الفرات إلى القرنة. ثم عدنا إلى قرية سيكال و مكثنا مرة أخرى مع عشيرة آل عيسى في البر الرئيسي ثم زرنا الأزيرج، و لم نحبهم و لا أحببنا شيوخهم. ثم عدنا و زرنا آل جاسم و الفرطوس حيث المكان الذي وجدنا فيه (داخل)، ذلك الصبي الذي يرقص من أجل التسلية في قرية قباب.
كان لا يزال عاطلا عن العمل و أخذ يضعف بالتدريج. و من الواضح أنه كان يقاسي الآلام من مرض البلهارزيا و من الاختلاطات المرضية الأخرى. و بعد الإلحاح و الجدل الذي لا حدّ له أقنعته بالذهاب إلى البصرة للمعالجة، كانت الدموع تنهمر من عينيه حينما غادرنا. أرسلته إلى البصرة و زودته برسالة إلى صديقي فرانك ستيل نائب القنصل في البصرة.
حلّ الصيف في الأهوار و فيه يصبح البعوض على شكل سحب معلقة فوق رؤوسنا حتى في أوقات النهار، و نحن ننتقل على امتداد الممرات المائية الساكنة بين منابت القصب العالية.
أما في الليل، فينقضّ البعوض على الأجزاء العارية من أجسامنا أثناء النوم بدون أغطية بسبب حرارة الجو الهائلة. و سررنا حينما تركنا الأهوار و بدأنا نتنقّل بين القرى في منطقة المجر مكونين صداقات جديدة بين الفلاحين. و كنا نعود إلى قرية الشيخ فالح و نبقى في مضيفه مهما طال أمد