رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢١٢ - ١٥- فالح بن مجيد الخليفة
ثراؤه. فهو يعرف تماما أين و متى يقيم السد حتى يحصر المياه و متى يقوم بتصريفها و مقدار هذا التصريف.
و كنت أعجب كثيرا من طريقة بناء السد على نهر عميق و عريض بمقدار (٥٠) ياردا و يجري بشكل فائض بمواد بدائية لا تتعدى عيدان الأشجار المقطوعة و القصب و التراب. و يستخدم الشيخ عددا كبيرا من العمال لتنظيف القنوات و تقوية السداد مثلما يحتاج إلى عدد كبير من العمال لتنظيف القنوات و تقوية السداد مثلما يحتاج إلى عدد كبير من العمال حين إقامة السد. و الفلاحون، شأنهم شأن العرب جميعا لا يعرفون عن المجتمعات التعاونية إلّا الشيء اليسير. و إذا ما تركوا و شأنهم فإنهم يمضون وقتا طويلا في جدال و نقاش لا حدّ لها قبل الاتفاق على القيام بعمل مهما كان مهما.
حضر عدد قليل من الفلاحين في الموعد المعين و هم في عزيمة ضعيفة جدا. فأحسّ الشيخ مجيد بحالهم فعرف ما يلزم عمله.
أصدر أوامره الصارمة و أجبرهم بالقوة على العمل. فإذا ترك أحدهم عمله أو سها عنه فإن جزاءه الجلد.
و بشكل عام، وجدت طبقة الموظفين و المثقفين في المدينة تعادي الشيوخ و تحسدهم على ثرائهم و تحاول تدمير قوتهم السياسية. و عندما يجري الحديث عن مصادرة أراضيهم و وجوب توزيعها على الفلاحين بشكل غير مدروس، تراهم يتغاضون الحقيقة و يجهلون أن العراق لا يملك مصلحة ري مقتدرة على الإحلال محل الشيوخ. و كان كبار شيوخ لواء العمارة عادة من محبي إبتزاز الأموال و طغاة، و لكن معظمهم مثل مجيد الخليفة مزارعون من الطراز الأول، يعرفون جيدا عقاراتهم التي حصلوا عليها منذ الطفولة. و الشعور الأفضل هو حبّهم لأراضيهم حبا جما أكثر من حبّهم لمصلحتهم الشخصية. فإذا أردنا إحلال غيرهم مكانهم بحيث نجلب