رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ٢٠٠ - ١٤- العودة إلى قباب
صبي من عشيرة الفريجات من قرية قباب
لا توجد أخشاب صالحة للزوارق في جنوب العراق. و يفضل صانعو الزوارق خشب شجر التوت يجلبونها من كردستان ليصنعوا منها أضلاع الزورق. و أما الألواح الخشبية المستعملة في صناعة الزورق فهي من الخشب المستورد من خارج الوطن.
و هنالك صنّاع محترفون، مهرة، مثل علي في كثير من القرى الكبيرة في الأهوار و حولها. و في الهوير الواقعة على نهر الفرات، و التي تبعد عدة أميال أسفل قرية الكبيش، يولي الناس كلهم اهتمامهم لهذه الصناعة فلا يصنعون الزوارق فقط بل إنما يصنعون القوارب الكبيرة ذات الصاريين.
فالحاج حميد الذي يسكن هناك أكثرهم شهرة في هذه الصناعة.
و طراداته التي يصنعها هي أشهر من نار على علم في كل هذا الجزء من القسم الجنوبي من العراق و لكن هناك عدد قليل من الناس ذوو صناعة جيدة تقريبا و مشهورة. و بإمكان المعدان معرفة الشخص الذي صنع هذه الطرادة حالما ينظرون إليها.
إن سكان الهوير هم جميعا مسلمون، و لكن في أماكن أخرى تجد معظم صانعي الزوارق من الصابئة.
و لو أن الصابئة جاء ذكرهم ثلاث مرات في القرآن مع النصارى و اليهود بأنهم من أهل الكتاب فإنهم يعرفون باسم الصبّة. و هم محتقرون بشكل عام. و لا يأكل أي مسلم أو يشرب معهم. و دينهم يمنعهم من بتر أي عضو من جسمهم، و لذلك فهم لا يجرون عملية الختان. و يمكن تمييزهم من لحاهم الكبيرة و من كوفيتهم ذات الترابيع الحمراء و البيضاء.