رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٧٦ - ١٢- بين عشيرة الفرطوس
غادرت القرية متوجها إلى قرية العويدية و هي قرية صغيرة من قرى عشيرة الفرطوس و التي سبق لي و زميلي دوكالد ستيوارت أن زرناها قبل سنة فوصلتها بعد ساعتين. و إلى أن وصلنا القرية، كنّا نجذف المشحوف عبر بحيرة صغيرة محاطة بقصب عال و من ثم ندفع المشحوف بالمردي على امتداد مجرى ماء عريض.
و قبل الوصول إلى القرية و مشاهدة أول بيت من بيوتها من فوق القصب، كنا نسمع أصواتا صادرة من قرى الأهوار عبر المياه و هي همهمة أصوات كثيرة، و الضرب الممل لنساء القرية و هن يدققن القمح، و أصوات الجواميس و نباح الكلاب و الشيء الواضح جدا هو صياح الديكة.
و تنتشر بيوت القرية بين منابت القصب. و كان مضيف جاسم الفارس الصغير يقع في الطرف البعيد منها، و هو يرتفع شامخا فوق الدبن عن سطح الماء، و الهيكل بأسره يميل نحو الباب. و أما جاسم نفسه، فهو رجل طويل القامة، نحيف الجسم، يرتدي دشداشة بيضاء، كان يقف في المدخل.
أحببته من أول نظرة. وجهه ذو تجاعيد عميقة، و أنف مستقيم و فم ثابت و عينين تنمان عن العطف و الحنان، أسرع فالح، الابن الأصغر، و الذي ضيّفنا قبل سنة، و دخل الغرفة و جلب البسط و الوسائد.
قدّرت عمره بخمسة عشر عاما و هو جميل المحيّا و لكنه ذو طباع رديئة. يعاني من مرض الفطريات في الرأس. و فروة رأسه كلها عبارة عن قطعة من القشرة اليابسة و هو يخفيها دائما و بعناية بالكوفية التي يضعها على رأسه. و رأيت فروة رأسه مرة حينما طلب مني معالجته.
إن هذا المرض شائع بين الأطفال. و يظهر أنهم يتخلصون منه بالتدريج حينما يبلغ الشاب من العمر (١٤) سنة. و لكن الأكثرية تفقد شعرها بصورة دائمة نتيجة لهذا المرض.
مكثت عند جاسم الفارس مدة أسبوع، و سرعان ما شعرت كأنني في