رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٦٢ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
يعتبر بشكل عام أمرا ضروريا على جميع المسلمين. و هم في ذلك يقتفون إثر الرسول الكريم محمد (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه الذي أجريت له عملية الختان طبقا لعادة العرب، و لا يحق لأي شخص لم يختن أن يحج شرعا إلى مكة المكرمة.
تؤجل عملية الختان بين العشائر القاطنة في جنوب العراق سواء أكانوا معدانا أو رعاة الغنم إلى حين بلوغ الطفل سن الرشد، كما هي في هذه الحالة مع خريبط. و من النادر أن تتم عملية الختان قبل بلوغ سن الرشد. و تجري عملية الختان من قبل شخص اختصاصي بهذا العمل، يتنقل من قرية إلى أخرى في فصل الصيف. و أتعابهم التقليدية هي إعطاؤه ديكا و لكن الغالبية كانت تعطيه ربع دينار (خمس شلنات).
و قد شاهدت نتائج تلك العمليات فرأيتها مرعبة. كانوا يستخدمون أمواس الحلاقة المتصدئة و القذرة و قطعة من الخيط و لا يستعملون المطهرات.
و بعد العمليات ينثرون على الجروح مسحوقا خاصا معمولا من قلفة يابسة لأولئك الذين أجريت لهم عملية الختان في السابق ثم يلفونه بقوة بقطعة من الخرق.
و الناس الذين يعيشون في مثل هذه الأحوال يكتسبون من غير شك مناعة ملحوظة بالنسبة إلى العدوى أو التلوث و تراهم لا يستطيعون مقاومة هذه الطريقة. و قد يمضي شهران على العملية حتى يتشافي الصبي بعد أن يعاني طوال هذه المدة من الآلام الشديدة.
جاءني شاب بعد أن مضت مدة عشرة أيام على عملية ختانه حتى أعالجه. و إنني و إن كنت قد تعودت تماما على رؤية المناظر و الروائح الكريهة إلّا أنني كدت أن أتقيأ من شدة الروائح النتنة المنبعثة من هذا الشاب.