رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٦٠ - ١١- الفوز بكسب الصداقة
فتوجهت شرقا حتى أتيت إلى حافة الصحراء في الخميسية ثم عدت أدراجي مرة أخرى.
و حينما كنت أصل إلى قرية ما عند الصباح، يقدّم لي الغداء ثم يأخذني مضيفي من بعد الظهر إلى بيت آخر.
كانوا يكرمون وفادتي بسخاء أينما أحلّ حتى و إن كان صاحب البيت فقير الحال، و قد وجدت بعضهم معدما فعلا و لكنهم كانوا يراقبونني بهدوء و يتغرسون في وجهي و بقيت على هذه الصورة من التقييدات طوال عدة أشهر. لا توجد سرّية في كل مكان، فكل حركاتي كانت مراقبة حتى حينما أذهب إلى مكان أرتاح فيه فأشعر أن أحد الصبية يتعقبني فيسير ورائي بحجة أنه يحميني من الكلاب.
و بإمكاني أن أتصور ما يدور بينهم من نميمة حينما أغادر الغرفة فمثلا يقولون «ماذا يريد هذا الشخص؟ و لماذا قدم إلى هذا المكان؟. من الواضح أنه لو لم يكن لديه سبب معقول لما قدم إلينا لأنه لا يرضى أي شخص من سكان المدن أن يلسعه البعوض و أن يأكل من طعامنا. لا بدّ و أن الحكومة أرسلته حتى يتجسس علينا، و ليحصي عدد شبابنا أو ليفتش عن جواميسنا».
وجدت الأشخاص الذين استضافوني لطفاء و لكنهم كانوا على ما يبدو تواقين للتخلص مني، فعاملوني كشخص نجس.
و الشيعة تعتبر الطهارة الشعائرية واجبا دينيا المتشددون منهم لا يشربون من نفس الكوب الذي أشرب منه لأنهم يعتبرونني كافرا.
و بما أن هؤلاء الناس غير متزمتين حسبما ألاحظ في شعائرهم الدينية الأخرى فإن هذا التفاضل الخاص إنما يبدو طفيفا. و لا أدري ما إذا كنت أستطيع أن أقيم معهم علائق ودّية إلى الأبد كشخص مسيحي أو كشخص أوروبي حيث كنت أتوق إلى ذلك.