رحلة إلي عرب أهوار العراق - ويلفرد فيسجر - الصفحة ١٣٦ - ٩- في قلب الأهوار
شاهدت الأمواج الكبيرة تضرب الساحل و أشجار النخيل قد مالت بسبب الرياح الشديدة.
و الآن، بينما كنت أنظر إلى المياه التي ما زالت ساكنة في بحيرة زكري، ألححت على الآخرين بعبور هذه البحيرة. و قال أخيرا صدام:
«زين. لكن راح أنروح من حول الحافة. نكدر ندخل داخل القصب إذا بدأت الرياح بالهبوب و لو راح يصير الطريق بعيد لكن أسلم لنا».
كنت أظن بأن زكري هي مثل (دما) لها جوانب محدودة تماما من منابت القصب القائمة. و لكن لما جذفنا من إحدى المجموعات من الجزر العائمة إلى الأخرى أدركت بأن ما كان يبدو لنا بأنه حدود إنما هو في الحقيقة سلسلة أخرى من الجزر تخفي وراءها مياها كثيرة متصلة بجزر أخرى كثيرة.
المياه هي بعمق (٨- ١٠) أقدام، صافية تماما، تغطي قصرها نباتات مطاطية زاهية فتجعلها تظهر داكنة مثل أعشاب البحر و تتمايل باتجاه التيار.
هذه هي حورية الماء و التي يسميها المعدان ب (سويكة)، و يقولون بأن مثل هذه الطبقات هي الأماكن المفضلة لتفقيس بيوض السمك.
رأينا مقدار (٢٠) طيرا من طيور البجع، بيضاء، زاهية، نظيفة تحت أشعة الشمس و هي تبتعد عنّا عمدا، و تدير مناقيرها الكبيرة الصفراء عندما كانت تراقبنا. و طلب مني صدام بأن أصيد إحداها طالما يستعمل المعدان جرابها كجلد لطبولهم. غير أنني وجدتها كأنها ساخطة علينا و هذا أمر مثير للضحك لذلك رأيت أن نصرف النظر عنها. و قلت له بأن البط سيخاف من الطلقة لأنني لا حظت عددا منها قابعا في الظلام فوق سطح الماء في الخلف.
و في هذه الأثناء طار مالك الحزين و أحدث ضجيجا بين القصب البعيد و أخذ يرفرف بأجنحته على شكل ضربات بطيئة ثقيلة و هو يجر ساقيه الطيولتين خلفه.