الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - ٧٠ درة نجفية في شرح حديث لأمير المؤمنين
البر، و لأقيمن عليه حدّ المرتدّ، و لأضربنه الثمانين بعد حدّ، و لأسدنّ من جهله كلّ مسدّ.
تعسا له! أ فلا شعر؟ أ فلا صوف؟ أ فلا وبر؟ أ فلا رغيف قفار لليل إفطار مقدّم؟ أ فلا عبرة على خدّ في ظلمة ليل لباك تنحدر؟ و لو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذ ضيع ما لا يملك.
و الله، لقد رأيت عقيلا و قد أملق حتى استماحني [١] من برّكم صاعه، و عاودني في عشر وسق من شعيركي [٢] يطعمه جياعه، و كاد يلوني ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، و رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرّهم، فلمّا عاودني في قوله و كرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه، و ظنني اوبغ ديني و أتبع ما سره، فأحميت له حديدة كير [٣] لينزجر، إذ لا يستطيع منها دنوا [٤] و لا يصطبر، ثمّ أدنيتها من جسمه، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، فكاد يسبني سفها من كظمه، و لحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أ تئن من حديدة أحماها إنسانها لدعبه، و تجرني إلى نار سجّرها جبارها من غضبه؟! أ تئن من الأذى و لا إنّ من لظى؟! و الله، لو سقطت المكافاة [عن الامم]، و تركت في مضاجعها باليات الرمم، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات الأستار من الأوزار [٥]، فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها [٦]، كليلة بأحلامها تنسلخ. كم من نفس في خيامها ناعمة، و من أثيم في جحيم يصطرخ! و لا تعجب من هذا، و اعجب من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها، و معجونة
[١] في «ح» بعدها: أن اعطيه.
[٢] في المصدر: شعيركم، بدل: شعيركي.
[٣] من «ح»، و ليست في المصدر، و قد رجّحنا ما في «ح»؛ لأن الشرح على طبقه.
[٤] منها دنوا، من «ح» المصدر، و في «ق»: مسها.
[٥] في «ح» بعدها تنسخ.
[٦] في «ق» بعدها: و انها، و ما أثبتناه وفق «ح» و المصدر.