الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - ٦٩ درّة نجفيّة في الاختلاف في تحريف القرآن
عندي من التفصّي عن الإشكال، و اللّه يعلم حقيقة الأحوال) [١] انتهى.
أقول: الوجه المعتمد هو الأول الذي ذكره، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى من الأخبار الآتية، و أمّا الثاني فهو بعيد، بل هو [٢] في غاية البعد، بل ربّما يقطع ببطلانه.
و أمّا حديث (الكافي) الذي أورده، فالظاهر أن معناه إنّما هو أن العامة أقاموا حروفه- يعني بقراءتهم له بالأصوات الحسنة و الألحان المستحسنة [٣]، و المحافظة على الآداب المذكورة في علم القراءة، و المستحبات و الواجبات المصطلح عليها بينهم، و المداومة على ختمه، و حرّفوا حدوده بتفسيرهم له بآرائهم و عقولهم من غير استناد في معرفة أحكامه و حلاله و حرامه إلى أهل الذكر المأمور بالرجوع إليهم في ذلك. هذا هو الظاهر من الخبر المذكور، و عليه فلا دلالة له [٤] على ما ادّعاه.
و أمّا الخبر العامي فلا عبرة به و لا اعتماد عليه.
و توضيح ذلك: أن المستفاد من الأخبار أن أكثر التغيير و التبديل إنّما وقع فيما يتعلّق بفضائل أهل البيت :، و مثالب أعدائهم بحذف ذلك، و أمّا الأحكام فالظاهر أنه لم يقع فيها شيء من ذلك؛ لعدم دخول النقص عليهم من جهتها. و أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها كما ذكره الشيخ في (التبيان) [٥] و أمين الإسلام الطبرسي في (مجمع البيان) [٦].
و حينئذ، فلا منافاة بين أحاديث التغيير و بين ما ورد من الأمر باتباعه
[١] التفسير الصافي ١: ٥١- ٥٢.
[٢] ليست في «ح».
[٣] من «ح»، و في «ق»: المستحبة.
[٤] ليست في «ح».
[٥] التبيان ١: ٣.
[٦] مجمع البيان ١: ١٤.