الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩ - المقام الخامس فيما لو علم المكلف من نفسه عدم عدالته
و يؤيد ذلك أيضا ما ورد في أخبار الفتوى و الحكم من قول أمير المؤمنين ٧ لشريح: «يا شريح، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي [١] أو شقي» [٢].
و قول أبي عبد اللّه ٧: «اتقوا الحكومة؛ [فإن الحكومة] إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين، لنبي أو وصي نبي» [٣].
فإنهما ظاهران في النهي لمن لم يكن مستجمعا لأسباب النيابة و أهلية الحكم و الفتوى واقعا. و لا ريب أن من أعظم الأسباب المانعة منهما الفسق، فهي ظاهرة في منع الفاسق من الجلوس في هذا المقام- و إن كان ظاهر العدالة بين الأنام- و عدم جواز تقلّده للأحكام.
و كلام من قدّمنا كلامه و إن كان مخصوصا بمسألة الإمامة و الطلاق، إلا إن الحكم في المواضع الثلاثة واحد؛ فإن مبنى الكلام هو أنه هل يكتفى بظهور العدالة في جواز التقلد للأمور المشروطة بها و إن لم يكن كذلك واقعا، أم لا بدّ من ثبوتها واقعا؟ فالإشكال و الكلام [جاريان] [٤] في جميع ما يشترط فيه العدالة، و هذا أحدها.
و حينئذ، فما ذكروه إنّما جرى مجرى التمثيل و التخصيص في هذين الخبرين بالنبي و الوصي، يعني أصالة، و فيه ردّ على المخالفين المبدعين الذين جلسوا في هذا المنصب بدعوى استحقاقهم له من اللّه (عزّ و جلّ).
[١] من «ح» و المصدر.
[٢] الكافي ٧: ٤٠٦/ ٢، باب أن الحكومة إنما هي للإمام ٧، الفقيه ٣: ٤/ ٨، تهذيب الأحكام ٦: ٢١٧/ ٥٠٩، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٣، ح ٣.
[٣] الكافي ٧: ٤٠٦/ ١، باب أن الحكومة إنما هي للإمام ٧، الفقيه ٣: ٤/ ٧، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٣، ح ٣.
[٤] في النسختين: جار.