الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - المقام الرابع في اتحاد مفهوم العدالة
بعد التأمل في الأخبار بعين الفكر و الاعتبار أن العدالة في القاضي و الحاكم الشرعي أخص من باقي الأفراد؛ لأنه نائب عن الإمام ٧ و جالس في مجلس النبوة و الإمامة و متصدّر للقيام بتلك الزعامة، فلا بدّ فيه من نوع مناسبة للمنوب عنه بها يستحق النيابة، و ذلك بأن يكون متصفا بعلم الأخلاق الذي هو السبب الكلي للقرب من الملك الخلّاق، و هو تحلية النفس بالفضائل الزكية، و تخليتها من الرذائل الردية، و إن كان هذا علما قد عفت الآن معامله و اندرست مراسمه.
و على ما ذكرناه دلّت جملة من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار [١]، و قد قدّمناها في الدرة [٢] التي في شرح الحديث الوارد عن علي بن الحسين ٨، و هو قوله: «إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه» [٣] الحديث، و بيّنا ثمة أن هذا الحديث إنّما اريد به النائب عنهم :.
و قد اضطرب شيخنا الشيخ سليمان البحراني و تلميذه المحدّث المشار إليه آنفا في التفصي عن الجواب عن الخبر المذكور، حيث إنّهما- كما ذكرنا آنفا- ممّن حكم بأن العدالة المشترطة في الفقيه هي بعينها العدالة المشترطة في الإمام و الشاهد، و هذا الخبر فيه من الشروط الشديدة و التأكيدات العديدة ممّا لا يكاد يوجد من يتصف بها في مصر من الأمصار، فضاق عليهما المخرج منه، فحملاه على محامل بعيدة، و تأولاه بتأويلات غير سديدة، كما قدمنا نقل ذلك عنهما في الدرة [٤] المشار إليها.
و لا ريب أن ذلك إنّما وقع لصعوبة المخرج من هذه الشروط التي اشتمل عليها الخبر، و عدم سهولة القيام لهم بها كما أمر. و قد تقدّم تحقيق الحال في الدرة
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١- ٤٠٠، كتاب الشهادات، ب ٤١.
[٢] انظر الدرر ٢: ٤٥- ٨٨/ الدرة ٢١.
[٣] الاحتجاج ٢: ١٥٩/ ١٩٢.
[٤] انظر الدرر ٢: ٤٦- ٤٧.