الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - المقام الثاني الاكتفاء بالإسلام في العدالة
الأحكام أن يكون بالغا عاقلا؛ فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته، و من لم يكن عدلا لم تقبل) [١].
نقل جميع هذه الأقوال العلّامة في (المختلف)، ثمّ قال: (و التحقيق أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة التقوى و المروءة [٢]. و تتحقق باجتناب الكبائر و الإصرار على الصغائر) [٣] انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذه العبارات كلّها- عدا عبارة (المبسوط)- ظاهرة، بل صريحة في القول الثالث، و هو المختار، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في المقام الآتي. و بذلك يظهر أن القول بمجرد الإسلام ساقط في المقام، لأنّ من نقل عنه ذلك [٤] آنفا كالشيخ في (المبسوط) [٥] و (الخلاف) [٦]، و الشيخ المفيد في كتاب (الإشراف) [٧]، و ابن الجنيد [٨] قد [٩] صرّح بخلافه كما سمعت [١٠]، و لا أقل من أن تعارض القولين يوجب السقوط من البين.
و خامسا: أن ما استند إليه من الأخبار معارض بما هو أصح و أصرّح، كما سيأتي في المقام الآتي إن شاء اللّه تعالى، مع تأيده بالآية الشريفة [١١] و عمل الأصحاب، فلا بدّ من ارتكاب جادة التأويل فيما استند إليه. و ها نحن نسوق لك جملة ممّا يدل على ما ذكروه من الأخبار، و نوضح الوجه في كلّ منها بما يرفع عنها غبار الاستتار.
[١] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٢] من «ح» و المصدر.
[٣] مختلف الشيعة ٨: ٥٠١/ المسألة: ٧٧.
[٤] من «ح».
[٥] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٦] الخلاف ٦: ٢١٨/ المسألة: ١٠.
[٧] انظر كتاب الإشراف (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٥.
[٨] عنه في مختلف الشيعة ٨: ٤٩٩/ المسألة: ٧٧.
[٩] في النسختين: فقد.
[١٠] انظر الهامش: ٣ أعلاه.
[١١] البقرة: ٢٨٢.