الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - المقام الثاني الاكتفاء بالإسلام في العدالة
الفسق مانع شرعا من قبول الشهادة، فالعلم برفعه على الوجه الشرعي لازم، و هو أن يعلم أو يظن ظنا شرعيّا [بها، و قد عرفت أيضا أنّه لم تحصل الملكة بمجرد الإسلام و لا مع العلم بعدم الفسق، بل و لا يظن بذلك عدم الفسق ظنا شرعيا]؛ لما عرفت من أحوال الناس) [١] انتهى.
و ثالثا: أن ما طعن به على الرواية المذكورة بضعف السند بناء على نقله لها من (التهذيب)، ففيه- مع الإغماض عن المناقشة في ذلك- أنّها صحيحة في (الفقيه) كما عرفت، و هي صريحة في ردّ ما ذهب إليه، فتكون حجة واضحة عليه.
و رابعا: أن ما نقله من القول بالإسلام عن هؤلاء الثلاثة، و ادّعى أن باقي المتقدّمين لم يصرحوا في عباراتهم بأحد الأمرين، بل كلامهم محتمل [لهما] مردود بما سيظهر لك في المقام، بعد نقل كلام جملة من اولئك الأعلام، فنقول:
قال الشيخ في (النهاية): (العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو أن يكون ظاهره ظاهر الإيمان، ثمّ يعرف بالستر و الصلاح و العفاف و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار، من شرب الخمر و الزنا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف، و غير ذلك، الساتر لجميع عيوبه، و يكون متعاهدا للصلوات الخمس، مواظبا عليهن، حافظا لمواقيتهنّ، متوفرا على حضور جماعة المسلمين، غير متخلّف عنهم إلّا لمرض أو علّة أو عذر) [٢].
و قال الشيخ المفيد ;: (العدل: من كان معروفا بالدين و الورع عن محارم اللّه تعالى) [٣].
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٩٦.
[٢] النهاية: ٣٢٥.
[٣] المقنعة (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ١٤: ٧٢٥.