الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - اختلاف العلماء في أن الأصل في المسلم العدالة أم لا
العدالة بالمعنى الأوّل- مع كونها لا تكاد توجد إلا في المعصوم أو من قرب من مرتبته- لا يمكن الاطلاع عليها إلّا بعد مدة مديدة و معاشرة أكيدة و تعمق شديد، و ربّما لا يتيسر أيضا، و بذلك [١] ينسدّ القيام بالامور المشروطة بالعدالة، مثل الجمعات و الجماعات و الشهادات و الفتاوى.
و أما العدالة بالمعنى الثاني فقد انجر الأمر فيها إلى إثباتها للمخالفين من أعداء الدين، و النّصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب [٢]، كما سيظهر لك- إن شاء اللّه تعالى- في المقام.
و أمّا القول الثالث، فإنه عند التأمل التام في كلام قائليه يرجع إلى القول الثاني، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى. و لا ريب أنه هو الأقرب و الذي عليه العمل، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه، بل بما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
اختلاف العلماء في أن الأصل في المسلم العدالة أم لا
و من هذه الأقوال الثلاثة يظهر وجه الاختلاف الذي ذكروه في أنه هل الأصل في المسلم العدالة، أو الفسق، أو التوقف؟
فذهب بعضهم إلى أن الأصل فيه العدالة [٣]. و هذا ممّا يتفرع على تفسير العدالة بمجرد الإسلام، و يعرف مستنده من الأخبار الآتية في المقام الثاني، الدالة على ذلك.
[١] من «ح»، و في «ق»: و من ذلك.
[٢] علل الشرائع ١: ٣٣٩- ٣٤٠/ ب ٢٢٠، ح ١، وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، أبواب الماء المضاف و المستعمل، ب ١٢، ح ٥.
[٣] الخلاف ٦: ٢١٨/ المسألة: ١٠، منتهى المطلب ٤: ٢٠٤، المهذب البارع ٤: ٤٦٦، مسالك الأفهام ٩: ١١٤، مجمع الفائدة و البرهان ٤: ١٩٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٣، أبواب الشهادات، ب ٤١، ذيل الحديث: ٤.